حقیقةُ الوحی — Page 629
روحانی خزائن جلد ۲۲ ۶۲۹ ضميمه حقيقة الوحي۔ الاستفتاء عند إهلاك وإضرار، وصُبّتُ مصائبها على ديار۔ وقد هلكت نفوس كثيرة بالطاعون في قرية هذا العبد من يمين الدار ويسارها، وصار طعمته كثير من الناس من قربها وجوارها، وما ماتت في داره فأرة فضلا عن الإنسان۔ إن في ذالك لآية لمن كانت له عينان۔ ووالله إن تعدوا آيات نزلت لهذا العبد لن تستطيعوا أن تحصوها، وقد صفّف له ألوان نعم ما رآها الخلق وما ذاقوها ۔ إن في ذالك لسلطان واضح لقوم يتفكرون، الذين لا يسارعون للتكذيب ويتدبرون ۔ وآية له أن الله يسمع دعاءه ولا يضيع بكاءه، وقد كتبنا في كتابنا حقيقة الوحي كثيرا من نموذج استجابة الدعوات، وما فضل الله عليه عند إقباله على ربه ) بالتضرعات، فلا حاجة أن نعيدها، فليرجع إليها من كان أسيرا في الشبهات۔ و آية له أن الله أفصح كلماته من لدنه فى العربية، مع التزام الحق والحكمة، وأنه ليس من العرب، وما كان عارفًا بلسانهم كما هو حق المعرفة، وما تصفّح دواوين الكتب الأدبية، وليس من الذين أرضعوا ثدى الفصاحة، ومع ذالك ما أمكن لبشر أن يبارزه في هذه الملحمة، بل ما قربوه من خوف الذلة۔ وهذه شربة ما تحسّاها أحد من الناس، بل سقاها ربّه فشرب من أيدى ربّ الأناس ۔ فأين تذهبون ولا تفكرون ولا تتقون؟ أتقولون شاعر ؟ وإن الشعراء لا ينطقون إلا بلغو، وهم في كلّ واد يهيمون۔ أرأيتم شاعرًا لا يترك الحق والحقايق، ولا يقول إلا المعارف والدقائق، ولا ينطق إلا بحكمة، ولا يتكلم إلا بنكات مملوة من معرفة؟ بل الشعراء يتفوّهون كالذين يهذرون، أو كالمجانين الذين يهجرون۔ وتجدون هذا الكلام مملوا من النكات الروحانية، والمعارف الربانية، مع أنه ألطف صنعًا، وأرق نسجا، وأشرف لفظًا، ولا تجدون فيه شيئًا هو خارج من المقصد ما لكم لا تفكرون؟ ووالله إنّه ظلُّ فصاحة القرآن، ليكون