حقیقةُ الوحی — Page 622
روحانی خزائن جلد ۲۲ ۶۲۲ ضميمه حقيقة الوحي۔ الاستفتاء أشد المصائب على الإسلام۔ والدين الذي قائم على خشب لا حاجة إلى تحقيقه، ولا يهدى العقل إلى تصديقه، بل تعافه فطرة طيبة، وتفرّ من هذا الحديث، وتطلق بطلاق ثلاث مذهب التثليث ۔ وأما صعود عيسى ونزوله فهو أمر يكذبه العقل وكتاب الله القرآن، وما هو إلَّا كَتَعِلَّةٍ تُنام بها الصبيان، أو كالتماثيل التي تلعب بها الجوارى والغلمان۔ ما قام عليه دليل وما شهد عليه برهان۔ فخلاصة الكلام أنّ هذا المدعى ظهر فى هذه الأيام، عند كثرة الفتن وكثرة البدعات وضعف الإسلام۔ وما وُجد في أحواله قبل هذا الدعوى شيء من عادة الكذب والافتراء ، لا في زمن الشيب ولا في زمن الفتاء ۔ وما وُجد في عمله شيء يخالف سنة خير الأنبياء ، بل يؤمن بكل ما جاء به الرسول الكريم من الأحكام والأنباء ، وبكل ما ثبت من نبينا سيد الأتقياء ۔ وإنه من أساة الهوى، وقد أسا جُرُحَ الذنوب وداوى، وجاء ليؤسى بين الورى، ويوصل بالأمة الآخرة أممًا أولى۔ ولو بغيت له الأسى، لوجدت فيه أسوة المصطفى، يقتدى به في كل سُنن الهدى۔ وسعى العدا كل السعى وسقطوا عليه كالبلاء ، وتقصوا أمره بكل الاستقصاء ، ليجدوا فيه نقصا أو يَعْثِرُوا على قول منه فيه مخالفة الملة الغراء ، وخاضوا في سوانحه من مقتضى البغض والشحناء ۔ فما وجدوا مع شدة عداوتهم سبيلا إلى القدح والزرى والازدراء ، ولا طريق عمل يُحمل على الأغراض والأهواء ۔ وكان في أوّل زمنه مستورًا في زاوية الخمول، لا يُعرف ولا يُذكر، ولا يُرجى منه ولا يحذر، ويُنكر عليه ولا يُوفّر ، ولا يُعدّ في أشياء يُحدَّث بها بين العوام والكبراء، بل يُظن أنه ليس بشيء، ويُعرض عن ذكره في مجالس العقلاء ۔ وبشره ربّه فى ذالك الزمن بأنه معه وأنه اختاره ، وأنه أدخله في الأحبّاء ۔ وأنه