حَمامة البشریٰ

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 317 of 417

حَمامة البشریٰ — Page 317

روحانی خزائن جلدے ۳۱۷ حمامة البشرى ومن اعتراضاتهم أنهم قالوا إن كان هذا هو المسيح الذي أُرسل لكسر الصليب وقتل الخنازير فقد مضت عليه إحدى عشر سنة من رأس القرن، فأى صليب كسر، وأى خـــــــزيـر قتل، و أى جزية وضع، و من ذا الذي دخل في الإسلام و ترک سبل الكافرين۔ أما الجواب فاعلم أن الحق لا يأتي دفعةً بل يأتي تدريججًا، وفي العيني عن ابن عباس : يُقيم عيسى تسع عشر سنة لا يكون أميرًا ولا شرطيا ولا ملكًا۔ وقد مضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشر سنة في مكة وما لحق به في هذه المدة إلا فئة قليلة من المساكين۔ وكان من بعض علاماته المكتوبة في التوراة فتح الروم والشام وبلاد فارس، فما عاينها الناس في وقت حياته، وما تبعه جموع كثيرة من كل قوم وملك إلا بعد انتقاله إلى رفيقه الأعلى، بل ما رأى فى أوائل زمانه إلا مصيبة على مصيبة، والذين آمنوا معه آذاهم القوم إيذاءً كثيرًا وعيّروهم وطردوهم وقالوا عليهم كل كلمة شريرة كاذبين۔ وهكذا طردوا الأنبياء كلهم، ومستهم البأساء والضراء في أوائل زمانهم، فمضت على ذلك الابتلاء مدة طويلة حتى قالوا متى نصر الله، فهلك من كان من الهالكين، كما قال الله تعالى أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَّى نَصْرُ اللهِ ۔ فكذلك يريد أبناء هذا L الزمان ليقتلوني أو يصلبوني أو يطرحوني في غيابة جب، ويدوسوا الصداقة بأرجلهم، ويحرقوا الأشجار الخضرة كما يُحرق الحشائش اليابسة، فالله المستعان البقرة : ۲۱۵