حَمامة البشریٰ — Page 299
روحانی خزائن جلدے ۲۹۹ حمامة البشرى L و کذلك قوله تعالى إِذْ يُوحَى رَبُّكَ إِلَى الْمَـ رَبُّكَ إِلَى الْمَلَكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ، أَي هاتوا قلوبهم وألقوا فيها كلمات التثبيت، يعنى قولوا لا تَخَافُوا وَ لَا تَحْزَنُوا، وكمثله من كلمات تطمئن بها قلوبهم۔ فهذه الآيات كلها تدل على أن الله قد يكلم أولياء ه ويخاطبهم ليزداد يقينهم وبصيرتهم وليكونوا من المطمئنين۔ وكذلك علم الله عباده دعاء اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ - صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ، ومعلوم أن من أنواع الهداية كشف وإلهام ورؤيا صالحة ومكالمات ومخاطبات وتحديث لينكشف بها غوامض القرآن ويزداد اليقين، بل لا معنى للإنعام من غير هذه الفيوض السماوية، فإنها أصل المقاصد للسالكين الذين يريدون أن تنكشف عليهم دقائق المعرفة ويعرفوا ربهم في هذه الدنيا، ويزدادوا حُبًّا وإيمانا، ويصلوا محبوبهم متبتلين۔ فلأجل ذلك۔ حث الله عباده على أن يطلبوا هذا الإنعام من حضرته، فإنه كان عليمًا بما في قلوبهم من عطش الوصال واليقين والمعرفة، فرحمهم وأمد كل معرفة للطالبين، ثم أمرهم ليطلبوها في الصباح والمساء والليل والنهار، وما أمرهم إلا بعدما رضى بإعطاء هذه النعماء ، بل بعدما قدّر لهم أن يُرزَقوا منها، وبعدما جعلهم ورثاء الأنبياء الذين أوتوا من قبلهم كل نعمة الهداية على طريق الأصالة۔ فانظر كيف من الله علينا۔ وأمرنا فى أم الكتاب لنطلب فيه هدايات الأنبياء كلها، ليكشف علينا كل ما كشف عليهم، ولكن بالا تباع والظلية، وعلى قدر ظروف الاستعدادت والهمم۔ فكيف نرد نعمة الله التي أُعدّت لنا إن كنا طلباء الهداية؟ وكيف تنكرها بعدما أخبرنا عن أصدق الصادقين۔ ا الانفال : ١٣ ٢ الفاتحة : ٧،٦