حَمامة البشریٰ

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 290 of 417

حَمامة البشریٰ — Page 290

روحانی خزائن جلدے ۲۹۰ كالذي هو خليع الرسن ومديد الوسن ومن العصاة ومن المتكبرين۔ حمامة البشرى وإن كنت ما سمعت من قبل بيانا واضحا كمثل بياننا هذا ۔ فلا تعجب من ذلك، فإن لكل موطن رجال، ولكل وقت مقال، وإن الله لا ينزل دقائق المعارف ۷۵ ولا يبسطها كل البسط إلا في وقت ضرورتها۔ وكم من لطائف ونكات تخفى من أهل زمان ثم يأتي وقت إظهارها في زمان آخر، فيبعث الله مجددًا في ذلك الوقت، ويـنـطـق مـحـدث الوقت بتلك النكات، فيفصل مجملات اقتضت حالة الزمان تفصيلها، وتلقى على لسانه معارف كتاب الله التي قد جاء وقت تبينها، فيُبينها للناس على وجه البصيرة بجأش متين ۔ فيقبله الذي ركن من الدنيا إلى الله، ويُعرض عنه الجاهل لغباوته وغلبة شقاوته، فاتق الله وكُن من الصالحين۔ واعلم أن كثيرا من العلماء الراسخين ذهبوا إلى ما ذهبنا في تفسير هذه الآيات المتقدمة، وكانوا يعتقدون أن في الشمس والقمر والنجوم تأثيرات خلقها الله لمصالح عباده، كما قال الرازي في تفسيره الكبير وهو هذا : فإن الشمس سلطان النهار، والقمر سلطان الليل، ولولا الشمس لما حصلت الفصول الأربعة، ولولاها لاختلت مصالح العالم بالكلية۔ وقد ذكرنـا مـنـافـع الشمس والقمر بالاستقصاء في أوّل هذا الكتاب۔ تم كلامه، فتفكر فيه ولا تمر بها كالنائمين۔ وقال صاحب " حجة الله البالغة “ " أما الأنواء والنجوم فلا يبعد أن يكون لهما حقيقة، فإن الشرع إنما أتى بالنهي عن الاشتغال به لا نفى الحقيقة البتة۔ وإنما توارث من السلف الصالح ترك الاشتغال به وذم المشتغلين وعدم القبول بتلك التأثيرات لا القول بالعدم أصلا