حَمامة البشریٰ

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 267 of 417

حَمامة البشریٰ — Page 267

روحانی خزائن جلدے ۲۶۷ حمامة البشرى هذه الآية يا عيسى إني متوفيك قبل أن ترى ظفرك وفتحك وغلبتك، وإني معطیک مقام العزة والرفع والقرب على خلاف زعم اليهود، فلا تبتئس بما تموت قبل رؤية غلبتك ولا تخش علی ضعف متبعیک وكثرة أعدائك، فإني خلیفتک بعدك فأمزق أعداء ك كل ممزق، وأستأصلهم للأبد، وأجعل الذين اتبعوك وتصدوا لخلافتك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة، هذا تفسير ما قال أحسن القائلين۔ ولو كان عيسى نازلا من السماء في وقت من الأوقات لما قال كذلك، بل قال يا عيسى لا تخف ولا تحزن، فإنا لا نميتك بل نرفعك حيا إلى السماء ، ثم إنا ننزلك إلى الأرض ونردك إلى أمتك، ونجعلك غالبًا على أعدائك، ثم نجعل متبعيك غالبين عليهم إلى يوم القيامة، فلا تحسب | نفسك من المغلوبين۔ ولكن الله ما وعد له أن يُنزله من السماء ، ثم يجعله غالبا على أعدائه، بل وعد له أن يجعل متبعيه غالبين على الكافرين إلى يوم القيامة، ففعل كما وعد ومضى عليه قرون كثيرة۔ وأما النزول فشيء لا ترى أثره إلى هذا الوقت، فتفكر ۔ لم ما نزل مع أن عمر الدنيا قد بلغ إلى آخر الزمان فالسر الكاشف لهذا الإشكال هو أن النزول ما كان داخلا في مواعيد الله بل كان من مفتريات الطبائع الزائغة والأفكار المخطئة، فما خرج من زاوية العدم لأنه ما كان من الله تعالى، والمواعيد التي كانت من الله تعالى ظهرت كلها وتمت۔ ألا ترى أن الله تعالى كيف بعث رسولا أُميًّا بعد عيسى ليُصدق وعده، أعنى قوله وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ثم كيف جعل متبعى عيسى عليه السلام غالبيـن عـلـى اليهود لـيـصــدق وعده وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ الخ۔ فلو كان وعد ﴿٧٢﴾