حَمامة البشریٰ — Page 251
روحانی خزائن جلدے ۲۵۱ حمامة البشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن القبر روضة من روضات الجنة أو حفرة من حفر النار والميت قد يُدفن وقد يُحرق وقد يأكله الذئب وقد يغرق في البحر، وفي كل صورة لا يفارقه روضة جنته أو حفرة ناره۔ وقد ثبت أن كل مؤمن و كافر يعطى من جسم بعد موته، ويوضع جنته أو جهنمه في قبره، ثم إذا كان يوم القيامة فيبعث كل میت ببعث جديد، ويحضرون لوزن أعمالهم، وتمشى معهم جنتهم ونارهم ونورهم وغبارهم، ثم بعد حساب الأعمال والسؤال بطريق إظهار العزة أو إراءة الذلة والوبال، وبعد الوزن وغيرها من الأمور التي نؤمن بها، تقتضى رحمة الله تعالى وغضبه تجليات جديدة، فيُمثل الله الجنة في أعين أهلها بصورة ما رأتها أعينهم قط كما وعد في كتـابـه لـلـمـسـلـمين، فيكون لهم ذلك اليوم يوم المسرة العظمى والسعادة الكبرى، فيدخلونها فرحين آمنين۔ وكذلك تمثل جهنم في أعين أهلها، ويُريها في صورة يفجعهم رؤيتها، ويسمعون تغيظها وزفيرها وشهيقها، ويحسبون أنهم ما رأوا مثلها من قبل وما دخلوها، فيكون لهم ذلك اليوم يوم الفزع الأكبر۔ ولله مجالي كثيرة في أقداره وأسراره وحكمه، فلا تعجبوا من مجالى الله، وادعوا الله يلهمكم طرق المهتدين۔ وكلّ ذلك مكتوب في كلام الله، وما كتبنا حرفًا من عندنا، وما حرّفنا وما افترينا ۔ ومن كذب القرآن فهو هالك، ومن اختار سبيلا غيره فيُتبّ وتأكله السماء بأنيابها۔ فاستمسك بكتاب الله ولا تركن إلى غيره فتضل، وحسبنا كتاب الله إن كنا مؤمنين۔ ويكفي لك في شأن كتاب الله ما أثنى الله عليه وقال : مَا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِنْ شَيْ ءٍ، فيه تفصيل كلّ شيء ، وما جاء في حديث مسلم عن زيد بن أرقم قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فينا خطيبًا بماء يدعى خُما بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال : أما بعد۔ ألا يا أيها الناس ! إنّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي