حَمامة البشریٰ — Page 246
روحانی خزائن جلدے ۲۴۶ حمامة البشرى ذكرت استدلالا ناقصا وما كنت من المصيبين۔ فلو كانوا معتقدين بأن عيسى حى إلى ذلك الزمان لردّوا على أبي بكر، وقالوا كيف تفهم من هذه الآية موت الأنبياء كلهم ألا تعلم أن عيسى قد رفع إلى السماء حيًّا ويأتي في آخر الزمان؟ فإذا كان عيسى راجعا إلى الدنيا مرة ثانية وأنت تؤمن به، فأى ۵۱) حرج ومضايقة في أن يأتينا رسولنا صلى الله عليه وسلم أيضًا كما زعمه عمر ۔ الذي يجرى الحق على لسانه، وله شأن عظيم فى الرأى الصائب، ولرأيه موافقة بأحكام القرآن في مواضع، ومع ذلك هو مُلهم ومن المحدثين وإن وفاة نبينا صلى الله عليه و سلم للمسلمين مصيبة ما أصيبوا بمثله۔۔ فليس من العجب أن يرجع نبينا صلى الله علیه و سلم إلى الدنيا، بل رجوعه إلى الدنيا أحق وأولى وأنفع من رجوع المسيح وحاجة المسلمين إلى وجوده المبارك أشدّ وأزيد من حاجتهم إلى وجود المسيح۔ لكنهم ما ردوا على الصديق بهذه الكلمات، بل سكتوا كلهم ونبذوا من أيديهم سهام الإنكار، وقبلوا قوله، وبكوا وقالوا إنا لله وإنا إليه راجعون۔ ونظروا إلى موت الأنبياء كلهم واطمأنوا بها، فإنهم ماتوا كلهم وما كان أحد منهم من الخالدين۔ وإذا ثبت أن رجوع أهل الجنة والذين قعدوا عند مليك مقتدر بحبور وسرور ممنوع، وخروجهم من نعيمهم ولذاتهم يُخالف وعد الله، فكيف يجوز العاقل المؤمن أن المسيح عليه السلام محروم من هذا الفوز العظيم، ولكل بشر موت وله موتان؟ أليس هذا مما يخالف نصوص القرآن؟ فتدبّر وسل الله يهب لك فهم المتدبرين۔ وقد قال الله تعالى فى مقامات أخرى وَ مَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِيْنَ ، وقال : فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ، وقال : حَرُمُ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْتُهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ۔ فانظر أيها العزيز كيف نترك هذا الحق الصريح بناءً على خيالات واهية الحجر : ۴۹ - الزمر : ۴۳ الانبياء : ٩٦