حَمامة البشریٰ

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 244 of 417

حَمامة البشریٰ — Page 244

۵۰ روحانی خزائن جلدے ۲۴۴ حمامة البشرى إلى يوم القيامة۔ فلا حاجة لنا إلى نبى بعد محمد صلى الله عليه و سلم ، وقد أحاطت بركاته كل أزمنة، وفيوضه واردة على قلوب الأولياء والأقطاب والمحدثين، بل على الخلق كلهم، وإن لم يعلموا أنها فائضة منه، فله المنّة العظمى على الناس أجمعين۔ والذين كثر عليهم فيضان العلوم والمعارف من هذا النبي الرسول الأمي، فمنهم قوم توجهوا إلى كتاب الله والتدبر فيه واستنباط دقائقه، وقوم آخرون كانت همتهم أخذ العلوم من الله تبارك وتعالى، فهم الحكماء المحدثون أهل الحكمة الربانية۔ وكل يأخذون من تلك العين المباركة، ويُرَبّون من فيوضه إلى يوم الدين۔ وإلى هذا أشار الله عزّ و جلّ في قوله وَاخَرِيْنَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ یعني يُزكّى النبي الكريم آخرين من أمته بتوجّهاته الباطنية كما كان يُزكى صحابته، فتفكر في هذه الآية واستعذ بالله من شر كل مستعجل ولو كان عندك له كرامة وعزازة أو كان من عشيرتك الأقربين ولن تجد فى الأرض أحدا من الصالحين أن يتبدى مرشدًا وما تفوّق من كأس النبي صلى الله عليه و سلم۔ فدع عنك الالتفات إلى غیره نبيًّا كان أو من المرسلين۔ وعليك أن تقبل ما قيل، وتتحامي القال والقيل، واعلم أنه خاتم الأنبياء ، ولا يطلع بعد شمسه إلا نجم التابعين الذين يستفيضون من نوره۔ هو منبع الأنوار، وكاد يحل نوره بساحة قوم منكرين۔ ثم نرجع إلى كلماتنا الأولى ونقول إن الآية التي ذكرناها آنفا ۔ أعنى قوله تعالى إلَّا مَوْتَتَنَا الأولى، قد استدل بها الخليفة الأول أبو بكر الصديق رضي الله عنه إذا تُوفّى رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلف الناس في وفاته، وقال عمر ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم بموت حقيقي، بل يأتي مرة ثانية في الدنيا ويقطع أنوف المنافقين وأيديهم وآذانهم، فأنكره الصديق ومنعه من ذلك، ثم بادر إلى بيت عائشة رضى الله عنها وأتى رسول الله الجمعة: ۴