حَمامة البشریٰ — Page 236
روحانی خزائن جلدے ۲۳۶ حمامة البشرى " لا مهدى إلا عيسى ويعلمون أن الصحيحين قد تركا ذكره لضعف أحاديث سمعت في أمره، ويعلمون أن أحاديث ظهور المهدى كلها ضعيفة مجروحة، بل بعضها موضوعة، ما ثبت منها شيء ، ثم يُصرّون على مجيئه كأنهم ليسوا بعالمين۔ وأما الاختلافات التي وقعت في خبر نزول المسيح، فالأصل في هذا الباب أن الأخبار المستقبلة المتعلقة بالدنيا لا تخلو عن الابتلاء ، وكذلك يريد الله منها فتنة قوم واصطفاء قوم، فيجعل في مثل هذه الأخبار استعارات ومجازات، ويُدقق مأخذها ويجعلها غامضة دقيقة فتنة للذين يُكذبون المرسلين، ويظنون ظن السوء كالمستعجلين۔ ألا ترى إلى اليهود كيف شَقُوا في ردّ الرسول الصادق الذي جاء كطلوع الشمس مع وجود خبر مجيئه في كتبهم۔ ولو شاء الله لكتب في التوراة كل ما يهديهم إلى صراط مستقيم، و لأخبرهم عن اسم خاتم الأنبياء صلى الله عليه و سلم وعن اسم والده واسم بلدته وزمان ظهوره و اسم صحابته واسم دار هجرته، ولكتب صريحًا أنه يأتي من بني إسماعيل، ولكن ما فعل الله كذلك بل كتب في التوراة أنه يكون منكم من إخوانكم، فمالت آراء اليهود إلى أن نبى آخر الزمان يكون من بنى إسرائيل، ووقعوا من هذا اللفظ المجمل في ابتلاء عظيم، فهلك الذين ما نظروا حق النظر، وظنوا أن يخرج النبي من قومهم ومن بلادهم، وكذبوا خاتم النبيين۔ واعلم أن هذه السنّة ليست من قبيل الظلم بل من جميل إحسانات الله على عباده الصالحين، لأنهم يُبتلون عند الأنباء النظرية الدقيقة بابتلاء دقيق من ربهم، ثم يعرفون بنور عقلهم ولطافة فراستهم الصراط المستقيم فيتحقق لهم الأجر عند ربهم، ويرفع الله درجاتهم، ويميزهم من غيرهم ويُلحقهم بالواصلين۔ ولو كان الخبر مشتملا على انكشاف تام و علامات بديهة واضحة لجاوز الأمر من حدّ الإيمان، ولأقرّ به المفسد