حَمامة البشریٰ — Page 234
روحانی خزائن جلدے ۲۳۴ حمامة البشرى (۲۳) وفساد السيف بالسيف، ويداوون كل مرض كما يليق وينبغي : السيف بالسيف والكلام بالكلام، ولا يحبّون أن يكونوا من المعتدين۔ وكذلك أُرسلت مجدّدًا محدثًا لآخر الزمان، ووجدت أعداء دين الإسلام لا يقاتلون المسلمين للدين، وما سلّوا سيوفا وما قوَّموا رماحا لإشاعة دينهم، بل يشيعون ديـنـهـم بـالـمـكـائد والحيل العقلية، وتأليف الكتب المضلة المغلطة، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين۔ فما كان الله أن يسل عليهم السيف، وكيف يقتل الله قوما لا يبارزون بالسيوف، بل يطلبون الدلائل كالفيلسوف؟ ومع ذلك إنهم قوم غافلون، جاء وا من أقصى البلاد لا يعرفون شيئًا من حقائق القرآن وأنواره ولطائفه و دقائقه، وقد نشأوا فى الديار البعيدة من الإسلام، فلما لاقوا المسلمين ووردوا في ديارنا وجدوا المسلمين في أنواع الظلام من الآثام، فقست قلوبهم برؤية المبتدعين، وكانوا من كلام الله غافلين۔ وما آذونا وما قتلونا وما سعوا في الأرض سفاكين۔ فلا يرضى عقل سليم وفهم مستقيم، أن ندفع الحسنة بالسيئة، ونؤذى قوما أحسنوا إلينا، ونرفع السيف على أعناقهم قبل أن نتم الحجة على قلوبهم، وقبل أن نسكتهم بالبراهين العقلية والآيات السماوية، وقبل أن يظهر أنهم عصوا عمدًا بعدما رأوا الآيات وبعدما تبين الرشد من الغى فلو نترك الرحم والرفق والمدارات ونقوم عليهم سفاكين جبارين، فلا يكون ذنب أكبر منه، وإذا كنا أخبث الظالمين۔ فهذا هو السبب الذى أرسلنى الله تعالى على قدم المسيح۔ فإنه رأى زمانی کزمانه ، وقوما كقومه، ورأى النعل طابَقَ بالنعل، فأرسلني قبل عذاب من السماء لأنذر قوما ما أُنذر آباؤهم ولتستبين سبيل المجرمين۔ وأنت ترى أن أكثر المسلمين اتبعوا شهواتهم، وأضاعوا الصوم