حَمامة البشریٰ — Page 206
روحانی خزائن جلدے ۲۰۶ حمامة البشرى نــحــن مــنــاظــرون في أمر نزول المسيح من السماء ، ولا نُسلّم أنه ثابت من الكتاب والسنة، وإن كان ثابتا فلا ينبغي لنا ولا لأحد أن يأبى ويمتعض من قبوله، فإنه لا يفر من قبول الحق إلا ظالم معتد لا يُحب الصداقة، أو ضال جاهل لا يعرف قدرها۔ وأما إن كان غير ثابت فلا ينبغى لصالح أن يختاره لنفسه، فكيف يدعو إليه رجلا يمشى على صراط مستقيم، وكيف يحسبه من الكافرين وإن أمر الدين أمر جليل الخطب عظيم القدر، لا ينبغي لأحد أن يستعجل فيه، بل اللازم الواجب على كل مسلم مؤمن أن يطرح من بينه البخل والشحناء ، ويدعو الله ويسأله بالتضرعات والابتهالات هدايته من لدنه، ومن يهدى إلا الله وهو أحسن الهادين؟ ومن نظر في القرآن، وفكر في الفرقان بالتدبر والإمعان، فيظهر عليه كل ما سولت للعلماء أنفسهم وقد عتوا عتوا كبيرا ، وعاندوا الحق وأشاعوا كذبا وزورا، وإن الحق مبذولة في تنقيدها وتمييزها، وأنفدوا أعمارهم فيها، وأضلوا أنفسهم في سككها، وما التفتوا إلى صحف الله واستنباط مسائلها فبقى الفرقان كالمستتر من أعينهم، وبقيت أسراره كالدرر المكنونة أو الخزائن المدفونة، ما عرفوها وما رعوها حق رعايتها، وأكبّوا على كتب أخرى كالمعرضين۔ ولو أنهم توجهوا إلى القرآن لكشف الله عليهم سر كل حقيقة ونجاهم من برارى الشبهات، ولكنهم ما شاؤوا أن يُنوَّروا واختاروا العمى وعادوا قومًا مُنوَّرين۔ فمن أعظم خطياتهم أنهم لم يفهموا حقيقة المسيح الموعود الذي أخبروا عنه، وقالوا إن عيسى بن مريم عليه السلام ينزل من السماء ، وقد كانوا يقرأون في القرآن أنه تُوُفِّيَ ولحق بإخوانه الذين خلوا من قبله، فنسوا ما كانوا يعلمون واتبعوا ما قيل بعد المئتين، ونبذوا آيات الله وراء ظهورهم كأنهم ما وجدوا في القرآن أثرا من أخبار وفاة المسيح وكأنهم كانوا من الغافلين۔ وإذا قيل لهم أن الله قد أخبر عن وفاة المسيح في آياته المحكمات وقال: بقية الحاشيه