حَمامة البشریٰ — Page 197
روحانی خزائن جلدے ۱۹۷ حمامة البشرى ويــحــرفــون الـكـلـم عن مواضعها، وليس عندهم من برهان على هذا ۔۔ إن يتبعون إلا أهواء هم، وما كان لهم أن يتكلموا في القرآن إلا خائفين۔ وأنت تعلم أن الله منزه عن هذه الاضطرارات، وكلامه كله مُرتّب كالجواهرات، والتكلم في شأنه بمثل ذلك جهالة عظيمة، وسفاهة شنيعة، وما يقع في هذه الوساوس إلا الذي نسى قدرة الله تعالى وقوته وحوله، واحتقره وما قدره حق قدره، وما عرف شأن كلامه، بل اجترأ وألحق كلام الله بكلام الشاعرين۔ وكيف يجوز لأحد من المسلمين أن يتكلم بمثل هذا، ويبدل كلام الله من ١٨ تلقاء نفسه، ويُحرّفه عن موضعه من غير سند من الله ورسوله؟ أليست لعنة الله على المحرّ فين؟ ولو كانوا على الحق فلم لا يأتون ببرهان على هذا التحريف من آية أو حديث أو قول صحابي أو رأى إمام مجتهد إن كانوا من الصادقين في حديث مسلم أن المسيح الدجال ينزل دُبُرَ أحد، وعيسى ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق والعجب من القوم أنهم يفهمون من نزول عيسى نزوله من السماء ويزيدون لفظ السماء من عندهم، ولا تجد أثرا منه في حديث ۔ وأما ما ذكر في قصة نزول عيسى أنه ينزل واضعًا كَفَّيه على جناحي الملائكة ، فليس هذا اللفظ دليلا على نزوله من السماء وقد جاء مثل هذا اللفظ في فضائل الذي يخرج من بيته لطلب علم الدين، وكذلك نظائره كثيرة في الأحاديث، ولو لم يكن خوف طول المكتوب لذكرت كلها ۔ بل الحق الذي كشف الله على أمر يقبله كل مؤمن طالب الحق، ولا يأبى إلا الذي لا يتخذ سبيل المهتدين، وهو أن نزول المسيح عند المنارة البيضاء شرقي دمشق واضعًا كَفَّيه على أجنحة ملكين إشارة إلى شيوع أمره في بلاد الشام خالصا من العلل السماوية، منزّها عن دخل الأسباب الأرضية، وعن دخل سلطانها و دولتها و عساكرها وأفواجها ومس تدابيرها، بل يعلو أمره بحماية الله وجنده السماوية، كأنه نزل على أجنحة الملائكة وأما الدجال فيخرج بالحيل الأرضية بقية الحاشية