حَمامة البشریٰ — Page 189
روحانی خزائن جلدے ۱۸۹ حمامة البشرى ويجتنبوا الشبهات، وكانوا يعلمون أن البينات أحقُّ أن تُتبع۔ وإنما البينات هي المعاني التي قد انكشفت وتبينت عند العقل السليم، وتواترت في القرآن العظيم، ووجدت أقرب من الفهم المستقيم، وأبعد عن آفات التناقض وأدخل في سنة الله والقانون القديم، وأجلى وأظهر من معان أخرى۔ ثم ذهلت هذه الطائفة تلك الضابطة المباركة كأنهم لا يعلمون شيئا وكأنهم من الجاهلين۔ وَإِنِّي أرى أنهم لا يعتقدون بأن القرآن كلام حى، وإمام صادق ومهيمن، ومعيار كامـل بـل يـحـقـرونـه ويضعونه تحت أقدام الأحاديث، ويجعلون ١٢ الأحاديث قاضية عليها من قبل أن يُفتشوا الآثار حق تفتيشها، ويُثبتوا موازنة القطعيات بالقطعيات۔ بل هم يأمرون تحكمًا ويقولون ظلما ان الأحاديث بجميع صورها الظنية والشكيّة أحقُّ قبولا من القرآن وحاكمة عليه۔ وإن هو إلا بقية الحاشية هل تثمر ؟ قلنا نعم۔ قال أما إنها توشك أن لا تثمر ۔ قال أخبروني عن بحيرة الطبرية ۔ هل ١٢ فيها ماء ؟ قلنا هي كثيرة الماء ، قال إن ماءها يوشك أن يذهب۔ قال أخبروني عن عين زغر۔ هل في العين ماء ، وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا نعم هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون ۔ قال أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟ قلنا قد خرج من مكة ونزل يثرب ۔ قال أقاتله العرب؟ قلنا نعم۔ قال كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه۔ قال أما إن ذلك خير لهم أن يطيعوه۔ وإنى مخبركم عنى۔ إني أنا المسيح، وإني يوشك أن يؤذن لي في الخروج، فأخرج فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إلا أهبطها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة هما محرمتان على كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدا منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدني عنها، وإن على كل نقب منها ملائكة - يحرسونها۔ ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن لا بل من قبل المشرق ما هو، وأومأ بيده إلى المشرق۔ رواه مسلم۔ أقول هذا ما جاء في الأحاديث مع اختلافات وتناقضات، فذهب وَهُلُ بعض الناس بل أكثرهم إلى أن تلك الأخبار والآثار محمولة على ظواهرها، والحق أنهم