حَمامة البشریٰ — Page 143
روحانی خزائن جلدے ۱۴۳ كرامات الصادقين عند غلبة هوا رب العالمين۔ فثبت أن فى تمهيد هذا الدعاء تحريكا عظيمًا للعابدين۔ فإن العبد إذا تدبّر في صفات جعلها الله مقدمة لدعاء الفاتحة وعلم أنها مشتملة على صفات كماله ونُعوت جلاله باستيفاء الإحاطة ومحركة لأنواع الشوق والمحبة وعلم أن ربّه مبدا لـ ، مبدأ لجميع الفيوض ومنبع لجميع الخيرات ودافع لجميع الآفات ومالك لكل أنواع المجازات منه يبدأ الخلق وإليه يرجع كل المخلوقات وهو منزه عن العيوب والنقائص والسيئات ومستجمع لسائر صفات الكمال وأنواع الحسنات فلا شك أنه يحسبه مُنجِحَ جميع الحاجات ومـنـجـيـا من سائر الموبقات فيكابد في ابتغاء مرضاته كل المصائب ولو قتل بالسهم الصائب ولا يُعجزه الكروب ولا يدرى ما اللغوب ويجذبه المحبوب ويعلم أنه هو المطلوب وييسر له استقراء المسالك لتطلب مرضاة المالك فيجاهد في سبله ولو صار كالهالك ولا يخشى هول بلاء وينبرى لكل ابتلاء ولا يبقى له من دون حبه الأذكار ولا تستهويه الأفكار وينزل من مطية الأهواء ليمتطى أفراس الرضاء ويَغْفِر أَزِمَّةَ الابتغاء ليقطع المسافة النائية لحضرة الكبرياء ويظل أبدا له مُدانِيًا ولا يجعل له ثانيا من الأحبّاء ولا يعتور قلبه بين الشركاء ويقول يا رب تسلَّم قلبى و تكفيني لجذبی و جلبي ولن يُصبيني حسن الآخرين۔ هذه نتائج تمهيد دعاء الفاتحة وأما تمهيد دعاء عيسى عليه السلام فقد عرفت حقيقته وما فيه من الآفة فلا حاجة إلى الإعادة فتفكر في إيماضي وتندم من زمان ماضى وكُن من التائبين۔ ثم بعد ذلك ننظر إلى دعاء علمه عيسى وإلى دعاء علمه ربُّنا الأعلى ليتبين ما هو الفرق بينهما لذي النهى ولينتفع به من كان من الصالحين۔