دافع البَلاء — Page 349
روحانی خزائن جلد ۱۸ ۳۴۵ الهدى في ذكر الفلاسفة والمنطقيين العلك تقول بعد ذالك أن الفلاسفة والمنطقيين يقدرون على أن يُصلحوا مفاسد هذا الزمان۔ فإنهم يتكلمون بالحجّة والبرهان۔ ويصلون إلى نتيجة | صحيحة بعد ترتيب المقدّمات۔ ولا يبقى الإشكال بعد شهادة الاشكال في المعضلات۔ فنقول إن هذه العلوم مفيدة بزعمك من غير شك في بعض الأوقات۔ وتُثبت خيانة من خان ومان وتُنجى من الشبهات۔ ومن تعلمها يصير بيانه مُوَجّها وحلو المذاقة۔ ويتراءى يراعه مليح السياقة۔ وإن أهلها يزيد رعبا على الكافرين۔ ويطلع على خيانة المفسدين۔ وبها يزين الإنسان روايته۔ ويستشف كل أمر ويُنقد درايته۔ ويُبكت بالحجة كل من يعوى۔ ويشوّق الآذان إلى ما يروى۔ وينطق كدرر فرائد۔ ولا يكابد فيها شدائد۔ ولا يخاف عنـد الـنـطـق رعب مانع۔ ولا يأتي بني غير يانع۔ ويقتحم سبل الاعتياص۔ ويسعى لارتياد المناص۔ وربما يفكر ويعكف نفسه للاصطلاء۔ لينجى نفوسًا من جهد البلاء۔ هذا قولك وقول من يشابه قلبه قلبك۔ ولكن الحق أن هؤلاء من الفلاسفة والحكماء۔ وأهل العقل والدهاء۔ لا يقدرون على دفع هذا البلاء بل هم كبلاء عظيم لأبناء الإسلام والطلباء۔ وكل ما زَقوا صبيان المسلمين۔ فهو ليس إلا كالسموم۔ وأخرجوهم من رياح طيبة | وتركوهم في السموم۔ بئسما علموا وبئسما تعلموا ۔