اَلھُدٰی — Page 370
روحانی خزائن جلد ۱۸ ۳۶۶ الهدى ☆ سبعين ميل من مقام الصليب؟ فاضطر عيسى إلى أن يفر ويبلغ نفسه إلى سلمها العجيب؟ بل فرّ مهاجرا على سُنّة الأنبياء خوفا من الأعداء۔ وكان يخاف استقصاء خبره۔ واستبانة سرّه۔ فلذالك اختار طريقا منكرا مجهولا عسير المعرفة۔ الذي كان بين القرى السامرية۔ فإن اليهود كانوا يعافونها ولا يمشون عليها من العيافة والنفرة۔ فانظر في صورة سبل موامى اقتحمها على قدم الخيفة۔ وإنا سنرسم صورتها ههنا لتزداد في البصيرة۔ ولتعلم أن | صعود عيسى إلى السماء تهمة عليه ومن أشنع الفرية۔ أكان في السماء قبيلة من بني إسرائيل فدلف إليهم لإتمام الحجة؟ ولما لم يكن الأمر كذالك فأى ضرورة نقل أقدامه إلى السماء ؟ وما العذر عنده إنه لم لم يُبلغ | دعوته إلى قومه المنتشرين في البلاد والمحتاجين إلى الاهتداء ؟ والعجب كل العجب أن الناس يُسمّونه نبيّا سيّاحًا وقالوا إنه سلك في سیره مسالك لم يرضها السير ولا اهتدت إليه الطير۔ وطوى كل الأرض أو أكثرها ووطأ حمى الأمن وغير الأمن۔ ورأى كل ما كان موجودًا في الزمن۔ ومع ذالك يقولون أنه رفع عند واقعة الصليب من غير توقف إلى السماء۔ وما برح أرض وطنه حتى دُعِيَ إلى حضرة الكبرياء۔ فما هذه التناقض أتفهمون؟ وما هذه الاختلاف أتوفّقون؟ فالحق والحق أقول إن القول الآخر صحيح۔ وأمّا القول بالرفع فهو مردود قبيح۔ فإن الصعود إلى السماء قبل تكميل الدعوة إلى القبائل كلهم كانت معصية صريحة۔ وجريمة قبيحة۔ ومن المعلوم أن بني إسرائيل في عهد عيسى عليه السلام | كانوا متفرقين منتشرين في بلاد الهند وفارس وكشمير ۔ فكان فرضه أن يُدركهم ويلاقيهم ويهديهم إلى صراط الرب القدير۔ وترك الفرض Mile✩