آئینہ کمالاتِ اسلام — Page 583
روحانی خزائن جلد ۵ ۵۸۳ آئینہ کمالات اسلام و الجدوى، و مع ذالك حلمه أرسخ من رضوی۔ نبذ العُلَقَ الله تعالى ﴿۵۸۳) وجعل كل اهتشاشه في كلام رب العالمين رأيت البذل شرعته، والعلم نجعته، والحلم سيرته، والتوكل قوته، ومارأيت مثله عالمًا في العالمين، ولا في خُلق مملاق من المنعمين و لا في الله و لله من المنفقين۔ وما رأيت عبقريا مثله مذ كنت من المبصرين۔ ولما جاءني و لاقاني ووقع نـظـرى عـلـيـه رأيته آية من آيات ربي وأيقنت انه دعائي الذي كنت اداوم عليه و أشرب حسي و نبأني حدسي انه من عباد الله المنتخبين۔ و كنت أكره مدح الناس و حمدهم و بث شمائلهم خوفا من انه يضر انفسهم، ولكنني أرى أنه من الذين انكسرت جذباتهم النفسية و أزيلت شهواتهم الطبعية و كان من الآمنين۔ و من آيات كماله أنه لما رأى جروح الاسلام، ووجده كـالـغـريب المستهام، أو كشجر أزعج من المقام، أشعرهما وانكدر عيشه غما وقام لنصرة الدين كالمضطرين۔ و صنف كتبا احتوت على إفادة المعاني الوافرة و انطوت على الدقائق المتكاثرة، ولم يسمع مثلها في كتب الاولين۔ عباراتها مع رعاية الإيجاز مملوة من الفصاحة والفاظها فى نهاية الرشاقة والملاحة، تسقى شرابا طهورا للناظرين و مثل كتبـه كـحرير يضمخ بعبير، ثم يُلفّ فيه من درر و یواقیت و مسک کثیر، ثم يُرتن فيه العنبر و يجعل كله كالعجين۔ ولا شك انها جامعة ما تفرق في غيرها من الفوائد، فاقت ما عداها لكثرة ما حواها من الشوارد والزوائد، و لجذب القلوب بحبال الأدلة