نسيم الدعوة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 147 of 134

نسيم الدعوة — Page 147

نسيم الدعوة ١٤٧ مطلوبا. وهذا هو الحق. هل تعمل المحاكم بذلك؟ وهل يعمل القساوسة أنفسهم بذلك؟ هل يلتزم به عامة المسيحيين؟ غير أنه يُعمل بحســب كفارة المسيح ودمه، وتستفيد منه أوروبا وأميركا كلتاهما! إضافة إلى ذلك، من الخطأ الكبير اعتبار تعليم الإنجيل كاملا، لأنه لا يسقي شجرة فطرة الإنسان بوجه صحيح، بل يطيل غصنا واحدا بوجه غير مناسب ويقطع البقية. ولا يُربي الإنجيل جميع القوى التي جاء بهــــا الإنسان إلى هذه الدار الفانية. يتبين بالنظر إلى فطرة الإنسان أنه أُعطي قوى مختلفة ليستخدمها في أوقات مختلفة بحسب مقتضى الحال والمحل؛ فمن جملة أخلاق الإنسان خُلقٌ يشبه فطرة الشاة، وخُلق آخر يشبه صفة الأسد. فيريد الله تعالى أن يصير الإنسان شاة بحسب مقتضى الحال أسدا بمقتضى حال أخرى. ولا يريد على أن يكون كشاة دائما وفي كل الأحوال، كما لا يحب وجل أن يكون مثل الأسد دائما وفي كل الأحوال. وكما أنه عمل لا يريد أن يبقى الإنسان نائما كل حين أو يبقى مستيقظا دائما، ولا يود الا الله أن يظل عاكفا على الأكل أو أن يكف عن الأكل نهائيا، كذلك لا يريد له أن يركز على قوة واحدة من قواه الباطنية ويحسب القوى الأخرى التي أعطاه الله إياها لغوا؛ فإذا كان الله قد أعطاه قوة الحلم والرأفة والعفو والصبر، فقد أعطاه أيضــــا قوة الغضب والرغبة في الانتقام. فهل من المناسب أن يستخدم المرء قوة ويصبح