نسيم الدعوة — Page 56
ه نسيم الدعوة الصادق متسما باللين قدر الإمكان كيلا يتألم به المستمعون. والذي لا يتأمل في الحقيقة بل يهذي كونه عبدا للنفس المتمردة وينسج مكايــــد شريرة، فهو نجس لا يهتدي إلى الله سبيلا ولا يجري الحق والحكمة على لسانه قط. فإن كنتم تريدون أن تُفتح عليكم سبل الله فابتعدوا عن ثوائر النفس ولا تخوضوا في النقاشات عبثا لأنه لا معنى لها وليست إلا مضيعة للوقت. لا تردّوا على السيئة بالسيئة، لا بالقول ولا بالفعل، لكي ينصركم الله. ينبغي أن تقدموا الصدق للناس بقلـــب ألـــيـم ولـيـس بالاستهزاء والسخرية لأنه ميت ذلك القلب الذي يتخذ السخرية والاستهزاء منهجا له. ونجسة تلك النفس التي لا تختار طريق الحكمة والصدق بنفسها ولا تسمح لغيرها أن تختاره. فإن كنتم تريدون أن ترثوا علما طاهرا فلا تتكلموا مدفوعين بالثوائر النفسانية، لأن كلاما مثله سيكون عاريا من الحكمة والمعرفة. ولا تنووا كالأسافل واللــــام والأوباش أن تردُّوا على العدو باستهزاء تشوبه شائبة الإهانة والسخرية دون مبرر، بل عليكم أن تردوا ردّا صادقا وحكيما بصدق القلب لترثوا الأسرار السماوية. ولا بد من البيان هنا أن الهجوم الذي شنّه علي الآريون من قاديان هو هجوم مباغت، إذ لم أنشر شيئا في هذه الأيام و لم ينشر أحد إعلانا بقلمي ولا بتعليمي وتحريضي . فلا أفهم لماذا ثارت ثورتهم إلى هذه