نسيم الدعوة — Page 125
نسيم الدعوة . ١٢٥, هذه الأشياء، ولكن لا تعبدوها أنتم مطلقا. ثم في هذه السورة أي سورة الفاتحة جواب على أنه ما دمنا قد منعنا من عبادة السماء والشمس والقمر والنار والماء وغيرها فما هي الفائدة الكامنة في عبادة الله ولا توجد في عبادة تلك الأشياء؟ فقد رُدَّ على ذلك بأسلوب الدعاء بأن ذلك الإلــــه يعطي النعم ظاهرة وباطنة، ويجلي نفسه على عباده بنفسه. والإنسان لا يستطيع أن يعرفه بمجرد عقله، بل ذلك الإله القادر يعرف نفسه بتجليـــه الخاص، وبقدراته وآياته العظيمة. وعندما يحل غضبه وسخطه بالدنيا ينقذ منه عباده العابدين. وهو الذي ينوّر عقل الإنسان ويهبه معرفة من عنــــده وينجيه من الضلال ولا يتركه ليضل. هذا هو ملخص سورة الفاتحة التي يقرأها المسلمون في صلواتهم الخمس يوميا. بل الحق أن هذا الدعاء هــــو الصلاة في الحقيقة. وما لم يقرأه الإنسان بقلب متألم واقفا أمام الله الله و لم يدعه لحل مشاكله التي علم الدعاء لحلها، فكأنه لم يصل أصلا. وقد علمت في هذه الصلاة ثلاثة أمور هي: الأول: وحدانية الله، ووحدانية صفاته؛ ليصرف الإنسان وجهه عن القمر والشمس وغيرهما من الآلهة الزائفة ويصير للإله الحق وحده، ويصعد من روحه صوت: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ . والثاني: قد علم أن يشارك إخوته أيضا في أدعيته ليؤدي بذلك حق البشر، لذا فقد جاء في الدعاء لفظ : اهْدِنَا ومعناه: يا ربنا أرنا جميعا