نسيم الدعوة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 123 of 134

نسيم الدعوة — Page 123

نسيم الدعوة ۱۲۳ الدين؛ أي تتجلى هذه الصفات الإلهية الأربع في مرآة الفطرة علــــى سبيل الاستعارة. إذًا، فقد أراد الله تعالى أن يُظهر صفاته في مظاهر مجازية أيضا، ليطمئن قلب الباحث عن الحق بصفات دقيقة نتيجة الاطلاع على الأمثال. فتبين من هذا البحث كله أن هذه الآلهة الأربعة المجازية المذكورة في الفيدا تتصف بأربع صفات مجازية. فالسماء تملك مجازا صفة الربوبية الكبرى، وتتصف الشمس بصفة الرحمانية، وأما القمر فقد أُعطي نصيبا من صفة الرحيمية، وتحظى الأرض بصفة: "مالك يوم الدين"، وكل هذه الصفات مشهودة ومحسوسة. وبناء على هذه الأمور عدها ذوو العقول السطحية آلهة حقيقية، وحسبوها "أرباب النوع" وجديرة بالعبادة. فلتفنيد مزاعم هؤلاء الناس يقول الله تعالى في كلامه المقدس في سورة الفاتحة: الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ 20 ۱ كلمة "ديوتا" تُطلق في السنسكريتية على "الرب" الذي يربي أحدا؛ فالشمس رب أي "ديوتا"، والقمر رب أي "ديوتا". وفوق كل هؤلاء الأرباب أي الآلهة هناك رب أعلى ومدبّر بالإرادة وهو الإله الحقيقي واسمه "رب العالمين"، أي ربّ الجميع ورب جميع الأرباب أيضا. وهو الوحيد الذي يعمل بإرادته وخياره، هـــــو الإله الحقيقي أما ما عداه فكلها أدوات تعمل بيده فهو الوحيد الذي يستحق العبادة والحمد، لذلك قال : الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . منه .