نسيم الدعوة — Page 149
نسيم الدعوة . ١٤٩, طيبة وإصلاح، بمعنى أن يتوقف المحرم عن ذلك في المستقبل؛ فالعفو هو الأولى في هذه الحالة، وستنالون من الله أجرا على هذا العفو. انظروا الآن، فقد روعي في هذه الآية كلا الأمرين وأنـــيـط العـفــــو والانتقام بالحكمة ومقتضى الحال. هذا هو المسلك الحكيم الذي يجري عليه نظام العالم. العفو أو العقوبة بحسب مقتضى الحال هو الحكمة بعينها. فكما ترون أننا لا نستطيع أن نأكل طعاما واحدا دائمــــا بــــل ننوع الأطعمة ذات التأثير البارد وأخرى ذات التأثير الحار بحســـــب مقتضى الأمر، ونلبس ثيابا دافئة في الشتاء ورقيقة في الصيف كما تقتضى الضرورة. كذلك إن حالتنا الأخلاقية أيضا تقتضي التغير بحسبما يناسب. فتارة تقتضي المناسبة إظهار القوة؛ ولو أظهر المرء الضعف عندها لفسد الأمر، وتارة أخرى تقتضي الضرورة العفو والصفح، وإن إظهار الغضب عندئذ يكون سفالة محضة. فملخــص الكلام أن كل وقت وكل مناسبة تقتضي عملا بحسب مقتضى الحال. ومن لم يراع الحكمة ومقتضى الحال فهو حيوان وليس إنســـانا، وهمجي وليس متحضرا. والآن نتطرق إلى مذهب الآريين لنرى ما تعليمه عن طهارة الإنسان وعن سلوكه الحسن. فليكن معلوما أن أقبح مبدأ من مبادئ الآريين وأدعاها للخجل هو "النيوك" الذي سجله البانديت ديانـــــد