مِنن الرحمن — Page 87
من الرحمن ۸۷ هي العربية المباركة، كما تدل عليه النصوص القطعية من كتاب مبين. ألا تنظر إلى اشتراك الألسنة؟ فإنه يوجد في كثير من الألفاظ المتفرّقة، ولا يمكن هذا إلا بعد كونها شُعَبَ أصل واحد في الحقيقة، وإنكارها كإنكار العلوم الحسّية والأمور الثابتة المرئية. فإن كان تغاير الألسنة من أول الفطرة، فكيف وجد الاشتراك مع عدم الاتحاد في الأصل والجرثومة؟ فلا بد من أن نقرّ بلسان، هي أم كلها لكمال بيان، وإنكاره جهل وسفاهة، واللَّدَدُ تحكم ومكابرة، وقد تبين الحق لو كنتم طالبين. عند وفي العربية كمالات وخواص وآيات تجعلها أم غيرها المحققين. وإنها وقعت لها كالظل، أو كالعصفور عند البازي المطل، فاسمع بعض آياتها وكن من المنصفين. فمنها أن التحقيق العميق، والنظر الدقيق، يُلجئنا بعد المشاهدات ورؤية البينات، إلى أن نقرّ بأن لغة العرب أوسع اللغات، وأرفعها في الدرجات، وأعظمها في البركات، وأبرقُها بالمعارف والنكات، وأتمها في نظام المفردات وأبلغها في ترصيف المركبات، وأدلها على اللطائف والإشارات، وأكملها في جميع الصفات، من الله رب العالمين. وتوجد علوم كثيرة في لف أسمائها، وتلمع لطائف في تراكيبها وطرق أدائها، وسنذكرها في مقاماتها لكشف غطائها،