مِنن الرحمن — Page 80
۸۰ من الرحمن هذا ما كتبنا للملحدين والطبيعيين الذين لا يؤمنون بدين الله ويقولون ما يقولون محترئين، وأما الذين يؤمنون بما جاء به رسول الله خاتم النبيين، فيكفي لهم ما أثبتنا من كتاب مبين. أيأمرهم توحيدهم أن ينسبوا فعل الله إلى غير الرب القدير، أو يقسموا خلق الله بين الرب والعبد الحقير، أو يحسبوا خَلْقَه الأشرف ناقصا محتاجا إلى الناقصين؟ كلا. . بل هي كلمة لا تخرج من أفواه المؤمنين الموحدين. وللنطق شأن خاص كشأن الحياة، وقد خصه الله بالبشر من جميع الحيوانات، فكما أن البشر ما وجد الحياة إلا من الرحمن، فكذلك ما وجد النطق إلا من ذلك المنان، وهذا هو الحق أفأنت من المرتابين؟ وإن كنت تظن أن أُمّك علمك اللسان، فمن علّم أُمَّك الأولى وعلمها البيان؟ فلا تكونن من الجاهلين. وإن الله أومى في مقامات من الفرقان، إلى أن العربية هي أُمُّ الألسنة ووحي الرحمن، ولأجل ذلك سمى مكّة مكة وأُم القرى، فإن الناس أرضعوا منها لبان اللسان والهدى، فهذه إشارة إلى أنها هي منبع النطق والنهى، ففكّر في قول ربِّ الورى: قُرْآنَا عَرَبِيًّا لِّتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى ، وفي ذلك آية للذي يتق الله ويخشى، ويطلب الحق ولا يأبى، ولا يتبع سبل المعرضين. • الشورى : ٨