مِنن الرحمن — Page 50
٥٠ من الرحمن رب الأرباب، لعل الله يهدي به نفسًا إلى أمور الصواب، وما أبتغي به إلا رضا الرب الوهاب، وهو مقصودي لا مدح العالمين. وإني ما خرجت شيئا من عيبتي، فبأي حق أطلب محمدتي. ووالله ما خرَجَتْ فيحتج ميكسملر بذلك على أن الديانة المسيحية هي التي قد وضعت أساسا للتحقيق في اللغات. فلينظر ذوو الرأي والنظر إلى مدى تعصب هذا الكاتب بناءً على كلمات لا أصل لها. يجب ألا يغيب عن البال أنه قد ورد في الباب الثاني من أعمال الرسل صراحةً أن الحواريين إنما تحدثوا يومذاك بلغات كان يتحدث بها يهــــود أورشليم، وليس أنهم تحدثوا عندها بالصينية أو السنسكريتية أو اليابانية، بل قد ورد هنالك بوضوح أن جميع اليهود كانوا يفهمون تلك اللغات كلها لأنها كانت محكية في أورشليم. فأي كرامة في ذلك للحواريين؟ بل الواقع أن تقديم مثل هذه الأمور في هذا العصر محلبة للخجل. أليس ممكنًا أن يتقن الحواريون أيضا اللغات التي كان يحيكها بكثرة قومهم وأقاربهم المقيمون في المدينة نفسها؟ فما دام الشعب واحدًا، والمدينة هي هي، والأقارب هم هم وما دامت الحضارة تقتضي أن يكون بعضهم ملما بلغة بعض بحكم القرابة والعلاقات واللقاءات والمعاملات ليل نهار، فكيف يُستبعد أن يكون الحواريون ملمين بلغات إخوتهم الأعزاء؟ هذا النوع مـــــن الكرامة ليس أغرب من أعمال الشعوذة التي يأتي بها النساك الهندوس في لاهور أحيانًا. لو قال ميكسملر إن علم اللسان نشأ على يد أعداء المسيح الألداء، وهم الذين أسسوا هذا الأمر في البداية، لبدا كلامه سليما، لأن هناك اعترافًا في الإصحاح نفسه