مِنن الرحمن — Page 43
من الرحمن ٤٣ وتفصيل ذلك أنه صرف قلبي إلى تحقيق الألسنة، وأعان نظري في تنقيد اللغات المتفرقة، وعلمني أن العربية أُمها وجامع كيفها وكمها، -۱ الأردية كلها أشكال مشوهة لهذه الكلمة العربية، وسنتناول ذكرها في محلها بإذن الله تعالى. وقد استمدت هذه الكلمة من حيث اللغة من أربعة جذور كالآتي. إباء: الإباء هو الماء الذي لا ينضب. فبما أن ماء النطفة يظل يتكون في الرجل إلى مدة طويلة، ومن هذا الماء نفسه يخلق الله الحكيم ذو الجلال "الطفل"، لذلك سمي مصدر هذا المــــاء بــــــــ "أب". ومن هذا المنطلق يطلق العرب على فرج المرأة "أبو دارس"، والدارس يعني الحيض، فبما أن الحيض أيضا لا ينقطع إلى مدة طويلة فقد عُدَّ ماءً على سبيل المجاز وسُمِّي الفرج أبا دارس، وكأنه بئر لا ينقطع ماؤها. -۲ -۳ - ٤ استمدت كلمة الأب من "أبى"، لأن "أبى" في العربية يعني امتنع وتوقف أيضا، فبما أن الذكر الذي يُسمَّى الأب يتوقف بعد قذف النطفة ولا يقوم بعد ذلك بأي شيء آخر، بل "الأم" - التي هي أوسع معنى من "الأب" تتلقى في رحمها نطفة "الأب" التي تتغذى على دمها، الأمر الذي رُوعي أيضا في تسمية "الأب". إن كلمة الأب مشتقة من "الأباء" التي تعني القصب، وذلـــك لمشابهة ذكر الرجل بالقصب. إنها مشتقة من "أبي"، ومعناه زوال الاشتهاء، ولما كانت شهوة الرجل تزول بعد الجماع، فرُوعِي هذا المعنى أيضا في سبب تسمية " الأب".