مِنن الرحمن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 39 of 120

مِنن الرحمن — Page 39

من الرحمن ۳۹ الملة وأدلتها، ولا ينظرون إلى نضارها ونضرتها، ويُعرضون كأنهم مرتابون، وليسوا بمرتابين ولكنهم آثروا الدنيا على الدين. لا يقبلون لعميهِم دقائق العرفان، ولا يرون علاء البراهين، وكيف وإنهم يؤثرون الكلمات فروع من اسم الرب. أما القيّم فيعني الحافظ للنظام. وأما المنعم فهو الذي يمنح الإنسان أو غيره من المخلوقات كل نوع من الإنعام والإكرام الذي يمكن أن يناله بحسب قــــواه واستعداده والذي يطلبه طبعًا، لكي يبلغ كل مخلوق كماله التام كما قال الله جل شأنه رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى . . أي الذي أعطى كل شيء كمال خلقته المناسب له، ثم هداه إلى كمالاته المطلوبة الأخرى. فالإنعام يعني أن يُعطى الشيء أولاً ما يحتاج إليه من حيث وجوده من قوى وقدرات، ثم يُرشد إلى السبل التي تؤدي إلى ترقياته المترقبة. أما المتمم فمعناه : الذي لا يترك أي جانب من جوانب سلسلة الفيوض هـــذه ناقصا، بل يبلغ به حد الكمال. فاسم الرب الذي ورد في القرآن الكريم والذي اقتبسناه في مستهل هذه الخطبة يشمل كل هذه المفاهيم الواسعة التي ذكرناها هنا بإيجاز. والآن نقول بكل أسف إن أحد المسيحيين الإنجليز الجاهلين قد قال في كتابه أن من فضل المسيحية على الإسلام أنها ذكرت أن من أسماء الله الأب، وأن هذا الاسم جميل ورائع للغاية ، ولكن القرآن الكريم لم يذكره. علما أن لفظ الأب أو "باب" أو FATHER لا يتضمن معنى الحب أبدا، فإن الفعل الذي يسمى بسببه الإنسان أو الحيوان أبا لا يستلزم في بدايته الحب، إنما يتولد الحب شيئًا فشيئًا إثر رؤية الآخر والاستئناس به، أما الربوبية فالحب متلازم لها منذ البداية كميزة ذاتية. منه.