مِنن الرحمن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 30 of 120

مِنن الرحمن — Page 30

۳۰ من الرحمن الحمد والمجحد وهو مولى النعم في الأولى والآخرة، والصلاة والسلام على رسوله سيد الرسل ونور الأمم وخير البرية، وأصحابه الهادين المهتدين، وآله الطيبين المطهرين، وجميع عباد الله الصالحين. تعالى وتعاليمه وأحكامه كلها حتى نرى فيها انعكاسا طبيعيا كاملا واضحا للإلهيات، بينما نجد كل لغة أخرى تعوزها هذه الميزة. وعندما نلقي النظــــر بعقل سليم وفهم مستقيم على تقسيم الصفات الإلهية الطبيعي المتجلي منذ الأزل في صحيفة الفطرة، نجد التقسيم نفسه بالضبط متجليا في مفردات العربية أيضا. فمثلا لو أعملنا الفكر لنعلم بناءً على التحقيق العقلـي كيـف انقسمت رحمة الله تعالى منذ البداية لاتضح لنا تماما برؤية قانون الطبيعـــة المتجلي أمام أعيننا أن رحمة الله نوعان: رحمة قبل العمل، ورحمة بعد العمل، لأن نظام تربية العباد يشهد بصوت عال على أن رحمة الله تجلّت على بني آدم بنوعيها من حيث تقسيمها الابتدائي كالآتي: الرحمة من النوع الأول: هي تلك التي شملت العباد من دون وجود عمـــل عامل، مثل وجود الأرض والسماء والشمس والقمر والنجوم والماء والهواء والنار وغيرها من النعم التي يتوقف عليها بقاء الإنسان وحياته، لأن هذه الأشياء كلها رحمة للإنسان بلا شك قد منحه الله إياها بمحض فضله وإحسانه بغير استحقاق منه. وهذا فيض رباني خاص لا دخل لسؤال الإنسان فيه، بل إنه قد سبق وجود الإنسان. وإن هذه النعم لرحمة عظيمة تتوقف عليها حياته. ثم من البديهي الواضح أن هذه الأشياء لم تُخلق نتيجة عمل صالح للإنسان، بل الحق أن علم الله السابق بذنوب العباد لم يمنعه من التجلي بهذه الرحمة. ومهما كان أحد القائلين بالتقمص والتناسخ غارقًا في تعصبه وجهله إلا أنه لن يجرؤ على القول أن الله تعالى خلق الأرض لراحة الإنسان، أو خلق الشمس والقمر لتبديد ظلمتها، نتيجة عمل من أعماله الصالحة، أو خلق الماء والغلال جزاءً على حسنة من حسناته، أو