مِنن الرحمن — Page 21
من الرحمن ۲۱ تستخدم التعابير المركبة بدل المفردات، مما يدل على أن الناس قـــــد اخترعوا هذه التراكيب من عند أنفسهم عند الحاجة، فاللغة التي هي محفوظة من هذه الآفات، وتتميز بأداء المعاني بالمفردات وتري أقوال الله تعالى مساوية لفعاله. . أعني موافقة للأفكار التي تجيش في نفس الإنسان. . فلا شك أن هذه الخصوصية تميّزها عن باقي اللغــات بشكل خارق، وتجعلها جديرة بأن تسمى لغةً إلهامية أصلية وفطرة الله. وإذا تميزت لغة بهذه المكانة العالية. . أعني أن تكون من لدن الله تعالى، وتكون مخصوصة بهذه الكمالات الخارقة، وتكون أم الألسنة، فمن مقتضى الإيمان أن نقول إنها هي اللغة الوحيدة التي استحقت بالجدارة لأن ينزل بها وحي الله الأعلى والأكمل، وأما ما سواه من الوحي فإنما هو بمثابة فروع لهذا الوحي الأعلى، كما أن اللغــات الأخرى فروع من هذه اللغة المميزة. ولذلك فإننا بعد الفراغ مـــــن كتابة هذا البحث، سوف نبيّن أن ذلك الوحي الحرفي الخالص والأتم والأكمل الذي كان مقدرا نزوله إلى الدنيا إنما هو القرآن الكريم، كما سنفصل النتيجة المترتبة على هذه المقدمات. . وهي أن الاعتراف بكون العربية أم الألسنة ولغة إلهامية لا يستلزم الإقرار بأن القرآن كلام الله تعالى فحسب، بل أيضًا بأن القرآن وحده يمكن أن يسمى الوحي الحرفي الخالص والأكمل والأتم وخاتم الكتب.