مِنن الرحمن — Page 14
١٤ من الرحمن حادث بابل، وهذه هي العقيدة المتفق عليها عند اليهود والنصارى، ومن شك في ذلك فقد أخطأ خطأ كبيرا . هذه المسألة ثابتة بالنصوص التوراتية الصريحة، وهي المسلّم بها عند أهل الكتاب منذ القدم. بيد أنه رغم الاعتراف بأن لغة العالم كله كانت واحدة بحسب ما ورد في الفقرة الأولى من الإصحاح الحادي عشر مـــــن التكوين، فمن الخطأ الظنُّ أن كل بني آدم قد ارتحلوا من بلادهـــــم ليسكنوا في بابل، خاصة أننا لا نجد سببًا معلوما وراء مغادرتهم بلادهم. بل يبدو أن الله تعالى أراد بعد طوفان نوح أن يتكاثر الناس بسرعة بالتوالد والتناسل، فتركهم القادر مطلق القدرة الله في أمن ودعة وصحة لفترة من الزمن، فتكاثروا وازدادوا وازدهروا بشكل خارق للعادة، فوجد بعض الشعوب بلادهم قد ضاقت بهم، فتحركوا إلى أرض سنعار التي هي أرض بابل، وأقاموا هذه المدينــــة هنالك، فازدادوا بكثرة لم يسبق لها نظير في الماضي، ثم تفرقوا إلى مدن أخرى وتسببوا في اختلاف اللغات في العالم كله. أما لو اعترض البعض: أن التشابه بين العربية التي تعتبرونها أُمَّ الألسنة وبين غيرها من اللغات كلها ليست بنسبة متساوية، بــــل تتفاوت هذه النسبة من لغة إلى أخرى، فمثلاً يتضح بأدنى التدبر أن العبرية هي عربية بشيء من التغيّر، ولكن الأمر ليس كذلك بالنسبة