مِنن الرحمن — Page 110
۱۱۰ و من الرحمن فإن من شأن التسمية الحقيقية التي هي من حضرة العزة، أن لا تنفك بزمن من الأزمنة الثلاثة، وتكون للمسمى كالعرض اللازم، وأن تجاينه في هذه النشأة، ولا يفرض فرضُ فارض كونها في وقت من الأمور المنفكة، ولا تكون كالأمور المستحدثة المصنوعة، ولا توجد فيها ريح التصنعات الإنسيّة، ويُقرّ من استشف جوهرها بأنها من رب العالمين. فخُذ بيديك هذا الميزان، ثم اعرف بها من صدق ومان، ولا تتبع سبل المفترين. وهذا آخر ما أردنا من إيراد المقدمة، وكتبناها لإراءة النظام في الرسالة، وقد وعيت ما قصصنا عليك من الأدلة، ففكر فيها واجتن ثمرة البراعة، واحكم بما أراك الله ولا تكن كالمتجاهلين. ولا يختلج في قلبك أن العربية قد حُقِّرت في أعين سُكّان هذه البلاد، وأن جواهرها قد رميت بالكساد، فإن هذا من فساد أهل الزمان، وإن قصوى بغيتهم طلب الصريف والعقيان، وحُمادَى هِمتهم هَوَى الموائد والجفان، وإنهم من المفتونين. وإني لما أردتُ أن أنضد جواهر الكلام، وأسلكها في سَمْطِ الانتظام، أُلقي في روعي أن أكتبها في هذه اللهجة، ولا أخفي بروقها في البرقة الهندية، وأسرح النواظر في النواضر الأصلية.