مِنن الرحمن — Page 97
من الرحمن ۹۷ منزه عن المعرة والعيب، وإنه لا يُخطئ كالناقصين. انظر إلى ما خلق من قدرة كاملة، هل ترى فيه من فتور أو منقصة؟ ثم ارجع البصر هل ترى من فتور في خلق رب العالمين؟ فكفاك لفهم الحقيقة ما ترى في صحيفة الفطرة، ولن ترى اختلافا في خلقة حضرة الأحدية. فهذا هو المعيار لمعرفة الألسنة، فخذ المعيار واعرف ما أنار، واتق الله الذي يُحبّ المتقين، واستفق ولا تكن من الغالين. ولا يريبك ما تجد في اللسان الهندية وغيرها من الألسنة قليلا من الألفاظ المفردة، فإنها ليست من دارهم الخربة، ولا من عيبتهم الممزقة، بل هي كالأموال المسروقة، أو الأمتعة المستعارة في بيت المساكين. والدليل عليها أنها خالية عن اطراد المادة وغزارتها المنتسقة مع فقدان وجوه التسمية، ولا يتحقق كنهها إلا بعد ردها إلى العربية. ولا يخدعك قليلها في تلك اللغات، فإنها لا يوصل إلى الغايات، ولا تكشف عن ساق معاني المفردات على سبل اطراد اشتقاق المشتقات، ونبش معادن الكلمات، بل هي تفهيم سطحي لخدع ذوي الجهلات وقوم عمين. وكلّما يُرَدُّ لفظ إلى منتهى مقامِ الردّ، ويُفتش أصله بالجهد والكد، فترى أنه عربية ممسوخة، كأنها شاة مسلوخة، وترى كل مضغة من أبداء عربي مبين.