المسيح الناصري في الهند

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 70 of 170

المسيح الناصري في الهند — Page 70

۷۰ الصليب؛ فعندئذ تأتي نهاية هذه العقيدة وينقضي أجلها؛ ولكن ليس بالحرب والقتال، بل بأسباب سماوية ستتجلى في الدنيا بصورة البحوث والأدلة العلمية. وهذا هو المراد من الحديث الوارد في صحيح البخاري وغيره من الكتب. فكان لزاما أن تمسك السماء هذه الأمور والشهادات البينة والأدلة القطعية اليقينية حتى يبعث المسيح الموعود في الدنيا؛ فحدث كما قدر، ومنذ اليوم، وقد ظهر الموعود العظيم، ستتفتح كل عين، وسيتدبر المتدبرون، لأن مسيح الله قد جاء. فلابد الآن أن تستنير العقول، وتنتعش القلوب، وتتقوى الأقلام، وتعلو الهمم. فاليوم سيوهب كل سعيد فهمه، ويشرف كل رشيد بعقله؛ فما يلمع في السماء لابد أن يضيء الأرض أيضا. فطوبى لمن يستنير بذلك النور، وما أسعد الذي ينال من ذلك النور نصيبا . وكما أنكم ترون أن الأثمار لا تأتي إلا في أوانها، فكذلك النور لا ينزل إلا في موعده؛ وليس لأحد أن يستنزله قبل أن ينزل هو بنفسه، ولا ممسك له إذا نزل. ولا مناص من أن يقع الاختلاف والجدال، ولكن النصر مكتوب للحق في النهاية؛ لأن هذا الأمر ليس من عند الإنسان، ولا هو في يد أحد من بني آدم، بل هو من عنــــــد الله الذي يبدل الفصول، ويصرف الأزمان ويخرج الليل من النهار، والنهار من الليل. إنه ينشئ الظلام، غير أنه يحب النور. إنه يــــــدع الشرك ينتشر، ولكنه لا يحب إلا التوحيد، ولا يرضى بأن يعطى جلاله لأحد غيره. إن السنة الإلهية المستمرة منذ خلق الإنسان وإلى أن يفنى وجوده هي أنه لا يحمي التوحيد دوما. إن جميع الأنبيــــــاء الذين أرسلهم الله إنما بعثوا لترسيخ عبادته في الدنيا بالقضاء علـــــــى عبادة الناس والمخلوقات الأخرى، وكانت غايتهم الوحيدة أن يتجلى في الأرض مضمون "لا إله إلا الله" كما تجلى في السماء.