المسيح الناصري في الهند — Page 51
خاف اليهود عند كل خطوة بالرغم من حصوله على الجسم الجلالي، وفر من ذلك البلد سرا لئلا يراه أحد من اليهود، وتحشـــــــم عناء السفر لسبعين فرسخا إلى الجليل لينجو منهم؛ ونهى أصحابــــــه مرة بعد أخرى عن أن يذكروا هذا الأمر لأحد! هل كل ذلك من خصائص الجسم الجلالي وميزاته؟! كلا بل الحق أنه لم يحصل على أي جسم جديد جلالي، بل كان بنفس ذلك الجسم الجريح الذي أنقذ من الموت. وبما أن خطر اليهود كان لا يزال يهدد المسيح بعـــد هذا الحادث، فلذلك هاجر من ذلك البلد، أخذا بالأسباب الظاهرة. والحق أن جميع المزاعم الأخرى المعارضة لهذه الحقيقة أفكار فارغــــة سخيفة، بما فيها قولهم بأن اليهود أعطوا الحراس الرشوة ليشيعوا بين القوم بأن الحواريين قد سرقوا جثة المسيح حين كنا نائمين. أقول: إنها فكرة فارغة إذ كان من السهل جدا دحض حجة النوم، وذلك بسؤالهم: كيف عرفتم وأنتم تغطون في النوم أن الحواريين أنفسهم سرقوا جثته؟ ثم هل مجرد غياب المسيح من القبر يقنع أحدا من العقلاء بأنه قـد صعد إلى السماء؟ أو ليس هناك عوامل أخرى تؤدي إلى خلو القبر؟ أو لم يكن من واجب المسيح لإثبات معجزته هذه، قبل صعوده إلى السماء، أن يلقى بضع مئات من اليهود وبيلاطس أيضا، دون أن يخاف أحدا بعد حصوله على الجسم الجلالي؟ ولكن المسيح لم يختر هذا الطريق، و لم يقدم لأعدائه أدنى شهادة، بل هرب إلى الجليــــــــل بقلب واجف ولذلك فإننا نؤمن بيقين تام بأن المسيح كـــان قــــد خرج، ولا شك، من قبره الذي كان كغرفة ذات نافذة، وأنه لقـــــي حوارييه سرا؛ وليس صحيحا أبدا أنه تلقى جسما جديدا جلاليــــــا، بل كان جسمه هو هو، وجروحه هي هي، والخوف هو هو . . أي أن يقبض عليه اليهود الأشقياء مرة ثانية. 10