المسيح الناصري في الهند

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 49 of 170

المسيح الناصري في الهند — Page 49

٤٩ حيث بلغت المبالغة ما بلغت؟! أليس غريبا أن تدعى هذه الأناجيل "كتب الله" مع أنها تتضمـــــن مبالغات خرافية مثل قولهم: قد أتى المسيح بأعمال لو سجلت كلها في الكتب لما وسعتها الأرض. فهل هذه المبالغة من الصدق والأمانة في شيء؟! ألا يحق لنا القول بأن أعمال المسيح لو كانت تفوق الحد والحصر، فكيف انحصرت إذا في فترة ثلاثة أعوام فقط؟ ومما يعيب الأناجيل أيضا أنها تخطئ في الاقتباس من الكتب القديمة، حتى لم يسلم كتبة الإنجيل من الخطأ في تسجيل نسب المسيح أيضا. ويتضح من الأناجيل أن عقول هؤلاء الكتبة كـــــــانت سطحية بحيث ظن بعضهم المسيح من الجن وما برح الناس منــــــــذ القديم يطعنون في هذه الأناجيل بأنها لم تسلم من العبث والتحريف. هذا، وهناك عدة مؤلفات أخرى قد كتبت باسم الإنجيل، وليس عندنا دليل قاطع يدفعنا لرفض كل ما ورد فيها وللتسليم بكل مــــــا ورد في الأناجيل الموجودة؟ وظني أن الأناجيل الأخرى لا تحتوي على المبالغات الخرافية بقدر ما نجد في الأناجيل الأربعة. ومن الغريب جدا أن هذه الأناجيل تقرر حياة طاهرة للمسيح خالية من المثالب والعيوب من ناحية، ومن ناحية أخرى، ترميه بتهم لا تليق أبدا حتى برجل صالح عادي وعلى سبيل المثال، نجــــــــد أن أنبياء بني إسرائيل قد احتفظوا بمئات من الزوجات في وقت واحــــــد حسب تعاليم التوراة، لكي تزداد ذرية الأبرار؛ ولكنكم ما سمعتـــــم أبدا أن نبيا من الأنبياء قد قدم مثالا قبيحا من التحرر والانحلال بحيث تلمسه امرأة نجسة فاسقة مومسة معروفة في كل البلد، وتدلك رأسه بزيت اشترته بدخل العمل الحرام، وتنشر شعرها على قدميه؛ كل ذلك وهو يغض الطرف عن جميع هذه الأعمال من قبل فتــــــاة فاجرة، ولا يمنعها! والواقع أن الإنسان لا يستطيع أن يتجنب تلـــك