المسيح الناصري في الهند

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 33 of 170

المسيح الناصري في الهند — Page 33

۳۳ واثقا من صميم فؤاده أن دعاءه مستجاب لا محالة، وأن بكاءه طيلة الليل لن يذهب هدرا؛ وكان بنفسه قد علم حوارييه، بناء على أمــــر من الله تعالى، أن ادعوا الله يستجب لكم؛ بل قص عليهم كمثال قصة القاضي الذي كان لا يخشى الله ولا مخلوقه، ليستيقن الحواريون بأن الله يستجيب الدعاء. فلا شك أن المسيح كان قد علم من الله بأن مصيبة عظيمة ستنزل به، ولكنه كعادة العارفين بالله، ألـــــــح في الدعاء إيمانا منه بأن لا مستحيل أمام الله، وأن كل محو وإثبات بيده. ولذلك فلو لم يستجب دعاء المسيح نفسه حينئذ – والعيـــــــاذ بالله - لترك هذا في نفوس الحواريين تأثيرا سلبيا. فكـــــان مـــن المستحيل إذا أن يقدم لهم مثل هذا النموذج الذي من شأنه أن يدمر إيمانهم؛ إذ لو أنهم رأوا بأم أعينهم أن دعاء نبي مقدس كالمسيح لم يستجب رغم تضرعه طوال الليل، لوقعوا في فتنة عظيمة في إيملهم؛ ولذلك فكان من مقتضى رحمة الله تعالى أن يستجيب دعـــــاءه. واعلموا يقينا أن الدعاء الذي تم في المكان الذي اسمه "جثسيماني" كان قد لقي القبول من الله حتما. وثمة أمر آخر يجدر بالذكر، وهو أنه كما قد تم التشاور لقـــــــــل المسيح حين اجتمع وجوه القوم وكبار علمائهم في بيت كاهن اسمه "قيافا" للتآمر على قتله في كل الأحوال، كذلك تماما حصلت مؤامرة مماثلة لقتل موسى الله أيضا، وتكررت المؤامرة نفسها لقتل نبينا في دار الندوة بمكة؛ ولكن الله القدير عصم هذين النبيـــــــين العظيمين من شر تلك المؤامرات. وإن المؤامرة التي نسجت لقتــــــــل المسيح يقع زمنها بين زمن هاتين المؤامرتين؛ فكيـــــف نـصــدق أن المسيح لم ينقذ منها، مع أنه كان أشد إلحاحا في الدعاء من النبيين الآخرين؟ فما دام الله يستجيب لأحبائه لا محالة، ويخيــــب مؤامـــــرة الأشرار، فلم لم يستجب دعاء المسيح؟