المسيح الناصري في الهند

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 24 of 170

المسيح الناصري في الهند — Page 24

٢٤ مثل مشنقة اليوم التي من شبه المستحيل أن ينجو أحد من الموت عليها. كلا بل ما كان صليب اليهود في ذلك العصر يحتوي على حبل للشنق، و لم يكن المحرم يُعلّق به في الهواء بإزالة قاعدة خشــــــبية من تحته، وإنما كان يُمَدِّ على الصليب ويُدَق في يديه ورجليه المسامير ؛ وكان من الممكن – إذا أريد العفو عنه أن يُنزل من على الصليب حيًّا، بعد التسمير في أطرافه وبعد بقائه معلقا عليه ليوم أو يومين، دون تحطيم عظامه، اكتفاء بما يكون قد ذاق من العذاب. وأما إذا أرادوا قتله أبقوه على الصليب ثلاثة أيام على الأقل، ولم يدعوا الطعام أو الشراب يصل إلى فمه، ثم بعد ذلك كسروا عظامه؛ وكان المحرم يلقى حتفه بعد أن يذوق كل تلك الألوان من التعذيب. ولكن الله بفضله ورحمته أنقذ المسيح الله من أن يتعرض للعذاب لهذه الدرجة التي تقضي على الحياة قضاء نهائيا. = وإذا قرأت الأناجيل بشيء من التدبر اتضح لك أن المسيح اللي لم يبق على الصليب لثلاثة أيام، و لم يذق العطش والجوع لثلاثة أيام، و لم تكسر عظامه، بل بقي عليه قرابة ساعتين فقط، حيث قدر الله، برحمة منه وفضل أن تتم عملية صلبه في أواخر ساعات النهار، وكان ذلك في يوم الجمعة حيث لم يبق من النهار إلا القليل؛ وكلن اليوم التالي هو السبت وعيد الفصح لليهود، وكان محرمًا على اليهود ومستوجبا للعقاب الإلهي أن يتركوا أحدًا معلقا على الصليب يـــــوم السبت أو ليلته؛ وكانوا كالمسلمين، يُراعون التوقيت القمري ويقدمون الليل على النهار. وهكذا فقد حصلت هذه العوامل الأرضية من ناحية، ومن ناحية أخرى ظهرت تدابير سماوية من الله ، حيث هبت في الساعة السادسة أي قبيل المغيب عاصفةٌ أظلمتِ الأرض كلها، وبقيت هذه الظلمة لثلاث ساعات متوالية. (إنجيل مرقس الإصحاح ١٥ العـــــدد