محاضرة سيالكوت — Page 85
محاضرة سيالكوت ٨٥ والفساد الكبير الآخر في هذه العقيدة هو أنها تؤدي إلى إشراك كل ذرة بالله تعالى في صفة أزليته. إن عبدة الأصنام يُشركون بالله بضعة أصنام فقط، أما وفقًا لهذه العقيدة فكل العالم يصبح شريكا له لأن كل ذرة تُعدّ إلها في ذاتها. يعلم الله أني لا أقول هذا الكلام مدفوعا ببغض أو عداوة، ولكني واثق أنه لا يمكن أن يكون هذا التعليم من "الفيدا" الأصلي. أعلم أن المتفلسفين اعتنقوا معتقدات أدت إلى إلحاد كثير من الناس في نهاية المطاف. فأخشى إن لم يتخل الهندوس عن هذا الاعتقاد أن يلاقوا العاقبة نفسها. وإن التناسخ الذي هو فرع هذا الاعتقاد، يصم أيضا رحم الله وفضله بوصمة عيب كبير؛ لأننا نرى أحيانا تجمع مليار من النمل بل أكثر من ذلك في مكان لا يتعدى بضعة أشبار، ونرى وجود آلاف الكائنات في قطرة ماء واحدة، كما تمتلئ الأنهار والبحار والبراري والفلوات بأنواع الحيوانات والحشرات والكائنات التي لا مجال لمقارنة عددها بعدد الناس. ففي هذه الحالة لا بد أن يخطر بالبال- إذا كان مبدأ التناسخ صحيحا بافتراض محال- ماذا خلق الإله إلى الآن؟ ومن الذي وهبه النجاة، وماذا يمكن أن نتوقع في المستقبل؟ إضافة إلى ذلك هناك مبدأ آخر لا يُعقل؛ وهو أن يعاقب أحد دون أن يُطلع على جريمته. ثم الطامة الكبرى الأخرى هي أن النجاة تعتمد على العلم، ولكن العلم في هذه الحالة يضيع باستمرار، إذ أن الذي يأتي إلى الدنيا بولادة أخرى - مهما كان بانديتا كبيرا لا يعود يذكر شيئا من الفيدا. فتبين من ذلك أن نيل النجاة من خلال الولادات المتكررة مستحيل أصلا. ثم إن النساء والرجال الذين يأتون إلى الدنيا وفق مبدأ الولادات المتكررة، لا تأتي معهم قائمة تبين علاقات القرابة بينهم كي لا يتزوج أحدهم امرأة وُلدت حديثا ولكنها أخته أو أمه في الحقيقة. أما فيما يتعلق بقضية "نيوك" الرائجة في الآريين في هذا العصر، فأنصحهم مرارا أن يتخلوا عنها بكل ما في وسعهم. إذ لا يمكن أن تقبل غيرة الرجل أن جل عرضه وكرامته- أن تضاجع الآخرين - يسمح لزوجته المحصنة والمنوط بها