محاضرة سيالكوت

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 71 of 44

محاضرة سيالكوت — Page 71

محاضرة سيالكوت ۷۱ لقد ورد في الأحاديث الصحيحة أيضا أن معظم المسلمين في الزمن الأخير سيشبهون اليهود، وهذا ما أشير إليه في سورة الفاتحة أيضا، لأننا قد علمنا فيها دعاء أن جَنِّبْنا يا ربَّنا أن نكون مثل اليهود في زمن عيسى اللي الذين عارضوه؛ فحل بهم غضب الله في هذه الدنيا. ومن سنة الله تعالى أنه حين يأمر قوما أو يعلمهم دعاء؛ يكون المراد من ذلك أن بعضا منهم سيرتكبون الذنب الذي منعوا منه. فلما كان المراد من الآية: غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِم أولئك اليهود الذين كانوا في زمن الملة الموسوية الأخير، أي في عصر عيسى العلي، وكانوا محل غضب الله لعدم الإيمان بالمسيح الناصري الليل، فإن هذه الآية تتضمن بحسب السنَّة المذكورة آنفا نبوءة أن في الزمن الأخير للأمة المحمدية أيضا سينزل المسيح الموعود من الأمة نفسها، وسيعارضه بعض المسلمين، وبذلك سيشبهون اليهود الذين كانوا في زمن المسيح الناصري العليا. ولا يصح الاعتراض أنه إذا كان المسيح الآتي سيُبعث من هذه الأمة؛ فلماذا سُمِّي عيسى في الأحاديث؟ ذلك لأن من سنة الله أنه يطلق على البعض اسم غيره، كما سُمِّي أبو جهل فرعون، وسُمِّي نوح اللي آدم الثاني في الأحاديث، وسمي النبي يوحنا بإيليا. هذه سنة الله التي لا ينكرها أحد. ولقد شبه الله تعالى المسيح الآتي بالمسيح السابق من ناحية أخرى أيضا؛ وهو أن المسيح الأول، أي عيسى العليا، قد ظهر على رأس القرن الرابع عشر بعد موسى، كذلك ظهر المسيح الأخير على رأس القرن الرابع عشر بعد النبي ، وذلك بعد زوال الدولة الإسلامية من الهند وقيام الدولة الإنجليزية فيها، كما ظهر المسيح الناصري حين كانت الدولة الإسرائيلية قد زالت، وكان اليهود يعيشون تحت إمرة الدولة الرومانية. وهناك مماثلة أخرى بين المسيح الموعود لهذه الأمة وعيسى اللي؛ وهي أن عيسى لم يكن من بني إسرائيل بصورة كاملة، بل كان إسرائيليا من ناحية الأم فقط. كذلك إن بعض الجدات من أبي كنّ من نسل السادات، وإن لم يكن أبي من نسل السادات. لم يحب الله لعيسى الليل أن يكون له أب من بني إسرائيل،