محاضرة سيالكوت

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 64 of 44

محاضرة سيالكوت — Page 64

٦٤ محاضرة سيالكوت أرفع مراتب الإيمان، وظهرت على أيديهم من أعمال الصدق والوفاء واليقين ما لا نظير له في أي بقعة من بقاع العالم. و هذه الدرجة من النجاح لم تكن من نصيب أي نبي سوى نبينا الأكرم الله . هذا هو الدليل الأكبر على صدق نبوة سيدنا رسول الله ، إذ بعث في زمن غارق في الظلمات؛ وكان بطبيعة الحال يتطلب بعثة مصلح عظيم الشأن. ثم إنه الله ارتحل من الدنيا بعد أن تمسك مئات آلاف الناس بالتوحيد والصراط المستقيم، متخلين عن الشرك وعبادة الأصنام. والحق أن هذا الإصلاح الكامل كان خاصا به وحده، حيث علّم قومًا همجيين ذوي طبائع وحشية عادات الإنسانية، أو قولوا بتعبير آخر أنه حول البهائم أناسًا، ثم حول الناس إلى أناس مثقفين، ثم جعل المثقفين أناسا ربانيين، ونفخ فيهم الروحانية وأنشأ لهم علاقة مع الإله الحق؛ فذبحوا في سبيل الله كالشياه، وديسوا تحت الأقدام كالنمل، ولكنهم لم يتخلوا عن الإيمان قط، بل مضوا قُدُمًا عند كل مصيبة. فلا شك أن نبينا الله هو آدم الثاني من حيث توطيد دعائم الروحانية، بل هو آدم الحقيقي؛ إذ بلغت بواسطته كل الفضائل الإنسانية كمالها، وأخذت كل القوى الصالحة تعمل عملها، و لم يبق غصن من أغصان الفطرة الإنسانية دون ورق وثمر. ولم تختم عليه النبوة من حيث إنه الأخير صلى الله زمانا فقط، بل أيضا من منطلق أن جميع كمالات النبوة ختمت به. وما دام هو المظهر الأكمل للصفات الإلهية ؛ فكانت شريعته متصفة بالصفات الجمالية والجلالية كلتيهما، ولهذا السبب سُمي باسمين محمد وأحمد . وليس في نبوته العامة شيء ينم عن البخل، بل هي للعالم كله منذ الأزل. والدليل الآخر على صدق نبوته هو أنه يتبين من كتب جميع الأنبياء وكذلك من القرآن الكريم؛ أن الله تعالى قد حدد عمر الدنيا بسبعة آلاف سنة من زمن آدم إلى النهاية. وقد حدد فترات الهداية والضلال بألف سنة بالتناوب. أي تكون الغلبة للهداية في مرحلة ثم تتبعها مرحلة يغلب فيها الضلال. وكما قلتُ إن هاتين المرحلتين مُقَسَّمتان في كتب الله إلى ألف سنة لكل منهما. فكانت الفترة الأولى لغلبة الهداية التي لم يكن فيها للوثنية أي أثر قط. ولكن عندما