محاضرة لدهيانة — Page 139
محاضرة لدهيانه ۱۳۹ حسب تعليم التوراة، وليس لنا أن نحسب أي إنسان إلها. من الواضح أنه لو أُخبر اليهود بإله كان سيولد من بطن امرأة؛ لما عادوا المسيح اللي بهذه الشدة حتى علقوه على الصليب، واتهموه بقول الكفر. فمن هنا يتبين بوضوح تام أنهم ما كانوا جاهزين لقبول هذا الأمر مطلقا. قصارى القول، العلاج الذي اخترعه المسيحيون للتخلّص من الذنوب يؤدي في حد ذاته إلى الذنوب، ولا علاقة له بالخلاص من الذنب أصلا. فقد اخترعوا ذنبا آخر لعلاج الذنب، وهذا لا يجوز بحال من الأحوال. إنهم أصدقاء حمقى لأنفسهم، ومثلهم كمثل قرد سفك دم سيّده، إذ قد اختلقوا لنجاتهم والتخلص من الذنوب ذنبا لا يُغتفر ؛ أي ارتكبوا الشرك وألهوا إنسانا ضعيفا. كم هو مقام شكر للمسلمين أن إلههم ليس بالذي يمكن أن يُعترض أو يُشن عليه هجوم! فهم يؤمنون بقدراته ويوقنون بصفاته. أما الذين ألهوا إنسانا أو الذين أنكروا قدرات الله؛ يستوي لديهم وجود الله وعدمه. فمثلا إن الآريين يعتنقون مذهبا أن كل ذرة هي إله نفسها، و لم يخلق الله شيئا. فما دام الله ليس بخالق الذرات؛ فما الحاجة إلى الله لبقائها؟! ومادامت القوى كلها موجودة من تلقاء نفسها، وفيها القدرة على الاتصال والانفصال أيضا؛ فقولوا بالعدل والإنصاف: هل هي بحاجة إلى الله أصلا؟! ولا أرى إلا فارقا بسيطا جدا بين الملحدين والآريين الذين يعتنقون هذه العقيدة. فالإسلام هو الدين الوحيد الكامل والحي. لقد آن الأوان لأن تظهر عظمة الإسلام وشوكته من جديد، وقد جئت لهذا الهدف بالذات. يجب على المسلمين أن يقدّروا الأنوار والبركات النازلة من السماء حاليا، ويشكروا الله على أنه أخذ بيدهم في الوقت المناسب، ونصرهم حسب وعده في هذا الوقت العصيب. وإن لم يقدّروا نعمة الله هذه فلن يعبأ بهم، وسيتم أمره في كل الأحوال، ولكن سيكون الأسف عليهم. الحكم، عدد: ١٩٠٦/١٠/٢٤م، ص ٤-٥ .