كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 56 of 430

كتاب البراءة — Page 56

٥٦ كتاب البراءة وكذلك الاعتراض بأن أي فعل إلهي لا يُخالف سنته القديمة، والسنة تتطلــــب الكثرة والشمول، فإذا كان إرسال الابن من سنة الله في الحقيقة فينبغي أن يكون لله أبناء كُثر، ليتحقق مدلول السنة الذي يتطلب الكثرة، ولكي يُصلب بعض الأبناء من أجل الجنّ وبعضهم للناس وبعضهم للمخلوق الذي يعيش على أجرام أخرى، فهذا الاعتراض أيضًا من نوع إذا تأمل فيه الإنسان لحظة تخلص من ظلام المسيحية فورا. وكذلك الاعتراض على أن تعليم النصارى يُخالف تعليم اليهود المستمر في كتبهم منذ ثلاثة آلاف عام، والذي يعرفه كل طفل منهم. وكذلك الاعتراض بأن الكفارة باطلة، لأن الهدف منها إما أن لا تصدر الخطايا أصلا، أو أن القصد منها أن تُغفر باستمرار جميع أنواع الخطايا سواء أكانت متعلقة بحق الله أو بحق العباد نتيجة الإيمان بالكفارة. فالشق الأول صريح البطلان، لأننا نلاحظ بإلقاء نظرة على رجال أوروبا ونسائها أنهم لم ينجوا من الخطايا قط بعد الكفارة، وكل أنواع الخطايا توجد في عامــــة الأوروبيين وخواصهم. ودع عنك هذا أيضا وانظر إلى الأنبياء الذين كان إيمانهم أقوى من غيرهم، فهم أيضًا لم ينجوا من الخطايا، والحواريون أيضًا أصيبوا بهذه الآفة، فليس من شك في أن الكفارة ليست سدا يمنع سيل الخطايا. أما الشق الثاني بأن المؤمنين بالكفارة سيستثنون من عقوبة الذنب سواء سرقوا أو قطعوا الطرق أو سفكوا الدماء أو ارتكبوا فاحشة وتورّطوا في التصرفات المكروهة، فلن يؤاخذهم الله؛ فهذه الفكرة أيضًا باطلة، تُرفع بها قداسة الشريعة كلها وتلغى الأحكام الإلهية الأبدية.