كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 40 of 430

كتاب البراءة — Page 40

٤٠ كتاب البراءة وظنوا أنها لم تتحقق، لكن المشككين كانوا في الحقيقة خاطئين. فمن سنة الله أن بعض نبوءات المبعوثين تلتبس على الجهلة والسفهاء وقليلي الفهم، بحيث يزعمون أنها بطلت فمحمد حسين أخو هؤلاء الجهلة، الذين سبقوه، فهو لا يتكلم بحقي أي كلمة لم تصدر من قبل بحق أنبياء الله الطاهرين. باختصار، لم يحدث ولن يحدث أبدًا أن تُعدّ جميع نبوءات المبعوثين متحققة في نظر الجهلة بوضوح، بل قد ظل بعض الجهلة على شاكلة محمد حسين يزعمون بطلان نبوءات الأنبياء. كما قد ألف عالم يهودي معاصر كتابًا ردًا على نبــــوة المسيح، سجل فيه قائمة نبوءاته التي لم تتحقق في نظره، مع أن جميع نبوءات النبي الصادق تتحقق حتمًا، فهذا العالم اليهودي يقول: إن ما يبرر تكذيبنا للمسيح هو أن تعليمه يناقض تعليم التوراة صراحة، فلو كان كلام الله لاستحال هذا التناقض الكثير. ثم يقول إن ما يشكّل عائقا كبيرا في إيمان اليهود بهذا الرجل وهو حجة بيننا وبين الله بخصوص إنكار هذا الرجل، هو أننا أُنبئنا على لسان الأنبياء أن المسيح الموعود في الكتب السابقة لن ينزل أبدا ما لم ينزل إلى العالم إيليا الذي رفع إلى السماء، لكنه إلى الآن لم ينزل، فكيف نعد هذا الرجل صادقًا في دعواه بأنه المسيح الموعود؟ هذا العالم اليهودي نفسه يقول هنا إن النصارى يقولون ردًا على هذا الاعتراض إن المراد من نزول إيليا مجيء يوحنا بن زكريا، الذي يسميه المسلمون يحيى، وكان المراد أن شخصا سيأتي على سيرة إيليا وطبعه أي يحيى، لا أن ينزل أحد في الحقيقة من السماء. ففي جواب ذلك يقول العالم المذكور فليحكم القراء بأنفسهم بيننــــا وبين النصارى إنصافا أنه لو كان المراد من إيليا يوحنا (أي يحيى) في الحقيقة، لما قال الله الله بأن إيليا سيعود نفسه، بل لقال إن مثيله يحيى سيأتي" ثم يركز كثيرًا