كتاب البراءة — Page 33
كتاب البراءة ۳۳ اسمي الأب والولد هذين ضمن من كانوا ينالون الكرسي من سكان محافظتهم مع أنهما كانا ينالان الكرسي منذ القدم. من المؤسف أن كذبات هؤلاء المشايخ الذين يستسيغون الزور عند الشهادة استساغة الرضيع حليب أمه، قد أتاحت للأعداء فرصـــة الاعتراض علــــى المسلمين، فإذا كان هؤلاء يكذبون كذبات قذرة ويتكلمون على عكس الحقائق عند الإدلاء بالشهادة أمام المحكمة مع أنهم يدعون مشايخ فكيف يكون وضع أتباعهم؟ فالأسف كل الأسف على نشوء هذا التوق للحصول علــــى كرسي عند هذا الشيخ من بطالة. فمن كان يحظى بالكرسي من عائلته؟ كان من الأفضل أن ينصرف بهدوء بعد أن يشهد لصالح النصارى، ولا يفضح نفسه، إذ لم يكن أحد يعرف أنه لا يُعطى كرسيًا، وكان يمكن أن يتباهى في أصدقائه أنه ينال الكرسي، لكنه بطلب الكرسي فضح عائلته كلها. ثم من غباء الشيخ المحترم أنه بعد التعرُّض للهوان أمام الحاكم خرج من هناك وجلس على كرسي، وحين أنهض عنه اندفع إلى كرسي آخر وجلس عليه، ثم حين أنهــــض عن ذاك أيضا بذلة متناهية أخذ رداء أحد وبسطه على الأرض وجلس عليه، لكن ذلك الشخص أيضًا سحب رداءه حين رآه محل الغضب الإلهي، وقال له: لقد أتيت لتشهد مع القساوسة في قضية دينية مزورة وتجلس على ردائي! لــــن أسمح لك بأن تنجس ردائي. ثم بعد أن وبّخ حاكم المحافظة محمد حسين بعد حرمانه من الكرسي وطلب منه أن يقف مستقيما وأنهضه موظفو المحكمة العاديون من كراسيهم مرارا، قــــد واجه محمد حسين ذلة أخرى، وهي أن الناس سخطوا عليه لأنه جاء شاهدًا في قضية مزورة للقساوسة، وبذل قصارى جهده ليثبت الكذب صدقًا، فكان آلاف الطيبين ينفرون منه لتصرفه هذا إذ قد أدلى بالشهادة لصالح النصارى في