كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 25 of 430

كتاب البراءة — Page 25

كتاب البراءة ٢٥ خرج النبي ﷺ من البلدة مع رفيقه الوفي الصديق الأكبر، اختفى في غار خارج البلدة يسمى غار ثور، ويعني ثوران الفتنة لقد سمي بهذا الاسم من قبل نبوءة لتشير إلى هذا الحادث. باختصار، حين اختفى النبي الله في غار ثور، لاحقـــــه الأعداء ووصلوا إلى غار ثور ، فقال القصاص بكل تأكيد إنه موجود داخـــــل الغار أو صعد إلى السماء، لأن آثار الأقدام تنتهي عند هذا الغار، فقال بعض زعماء مكة إن هذا الشيخ قد فقد صوابه، لأننا نرى على مدخل الغار عـــــش حمامة وشجرة من قبل ولادة محمد الله، فيستحيل أن يدخل أحد هذا الغــــار ويبقى هذا العش سالما، ودون أن يقطع الشجرة، فلم يدخل أحدهم الغــــار بإزالة العش والشجرة. والناس كانوا قد شاهدوا مرارًا الأفاعي الكثيرة تخرج منه وتدخل فيه، فكان مشهورًا باسم غار الأفاعي، فأمسكهم كلهم خوف الموت، و لم يتجرأ أحدهم على دخوله. فمن قدرة الله أنه وظف لحماية حبيبــــه الأفاعي التي هي عدوة للإنسان وصرفهم بعش الحمام البري. هذه الحمامة التي حمت الخليفة المقدس للملكوت السماوي والذي هو مصدر كل بركة تشبه حمامة نوح. فكل هذه الأمور جديرة بالتأمل، حيث أنقذ الله و رسله الأعزة من مكايد الأعداء، فلنكن فداء لقدراته وحكمه ؛ كيف يُخطط الشرير لهلاك عباده الصالحين وكيف يحيك المؤامرات سرًا ثم يتجلّى الله في نهاية المطاف بقدرة، فيجعل مكرهم يحيق بهم، فلو لم يكن ذلك لما نجا أي صادق من مكايد الأشرار السيئة. الحقيقة أن آية الصادق تظهر عندما تحل عليه أي مصيبة ويتجلى على الناس كونه مؤيَّدًا من الله حين تُحاك المكايد والمؤامرات للقضاء على شرفه أو روحه، فالله الا الله لا يُنزل مصيبة على الصادق ليهلكه وإنما ينزلها لكي يُري الناس قدراته تأييدًا له، ويظهر التأييد من الغيب الذي هــــو حليف الصادقين. إن الغبي يعدّ كل هذه الأمور سخيفة لأن الأحمق لا يعــــرف