كتاب البراءة — Page 352
٣٥٢ كتاب البراءة وإلا قد رفعت هذه القضية الجليلة بيني وبين هذا الشيخ. ولسوف يظهر سواد وجه صاحب الوجه الأسود. لقد تحمس هذا الشيخ من أجل السلطان العثماني وبصق في وجه الجماعة التي أقامها الله الا الله ووصف المبعوث منه له بالنجس، مع أني لم أنبس بكلمة واحدة بحق السلطان وإنما أخبرت بالإلهام عن بعض أركانه أو عن حكومته التي هي مجموعة أركان، و لم أتحدث عن أي شيء من أمور السلطان الشخصية، مع ذلك قرأ هذا الشيخ البيت بحقي الذي ربما نظمه صاحب المثنوي المرحوم ضد نمرود وشداد وأبي جهل وأبي لهب. وحتى لو كنت قد انتقدت السلطان في شيء لكان من حقي، لأن الله له قد بعثني حكمًا للعالم الإسلامي، بما فيه السلطان أيضًا، وإذا كان السلطان سعيد الحظ فمن سعادته أن يلتفت إلى نقدي بصدق النية وينشغل في إصلاح أحوال بلاده بجهد. وإنه لحمق القول بأن في قولي بأن الحكومات الأرضية في نظري كنجاسة" إساءة كبيرة إلى السلطان. لا شك أن الدنيا في نظر الله كجيفة، فالذين يبحثون عن الله الا الله لا يُعيرون الدنيا أي عظمة. ومن فطرة أناس روحانيين أنهم يعدّون الملكوت السماوي هو الملكوت الحقيقي، ولا يسجدون لأحد آخر. صحيح أننا نشكر لكل مُنعِم، ونرد على المواساة بالمواساة، وندعو لكل من أحسن إلينا، ونسأل الله الخير والسلام للملك العادل حتى لو كان من شعب أجنبي، لكننا لن نجعل أي عظمة سفلية وحكومة وثنا لنا. إن رسولنا الحبيب سيد الكون الله يقول: "إذا وقع العبد في الهانية الرب ومهيمنية الصديقين ورهبانية الأبرار لم يجد أحدًا يأخذ بقلبه . . أي عندما تترسخ عظمة الله وحبه في قلب العبد ويستولي عليه الله - كما يُهيمن على الصديقين - ويغمره برحمته الخاصة وعنايته، ويصرفه عمن سواه كالأبرار؛ فهذا العبد لا يجد أحدا يأخذ بقلبه بعظمة ووجاهة وحُسن لأنه يثبت عليه أن العظمة والوجاهة