كتاب البراءة — Page 345
كتاب البراءة ٣٤٥ السماوي. إلا أن ناصحي السلطان السفهاء بدأوا يسبونني بدلا من ذلك، وبعضهم قالوا هل قد وقعت الخطايا كلها على السلطان بينما أوروبا، التي لا تصدر أي نبوءة بنزول العذاب عليها، مقدَّسة وطاهرة؟ لكن أولئك الأغبياء لا يُدركون أن سنة الله الا الله جارية على أنه الا الله قد خصص لعقوبة الكفار على فسقهم وفجورهم وعبادتهم للأوثان والإنسان عالما آخر نراه بعد الموت. وليس من سنة الله الله تعذيب الشعوب التي لا تؤمن به في هذا العالم، إلا أن يتمادوا في ارتكاب الخطايا ويتجاوزوا جميع الحدود، ويُصبحوا في نظر الله ظالمين جدا ومؤذين ومفسدين، كما استوجبت أقوام نوح ولوط وفرعون وغيرهم من الأمم المفسدة العقوبة، إثر تورطهم في الإساءات المتتالية. لكن الله ا لا يؤجل عقاب تجاسر المسلمين إلى عالم آخر، بل هو ينبههم حتى على أدنى قصورهم في هذا العالم، لأنهم في نظر الله كالأولاد الصغار الذين تؤدبهم والدتهم بالزجر والتوبيخ كل حين وآن. فالله الله يريد حبا لهم أن يرحلوا من هذا العالم الفاني متطهرين، فهذه هي الأمور التي حدثت السفير العثماني بها بصدق النية، لكن المؤسف أن المسلمين السفهاء فسروا هذه الأمور تفسيرا آخر. فمثل هؤلاء الأغبياء كمثل أهل مريض حين اكتشف الطبيب الحاذق المتمكن من تشخيص الأمراض في بطنه ورما ينمو، اقترح عليهم بمنتهى الإخلاص في ضوء خبرته الطبية ومراعاة لقواعد الصحة أن يستأصل ذلك الورم، وإلا سوف يكون خطرًا على حياة المريض بعد فترة، فأبدوا السخط الشديد على الطبيب وتآمروا على قتله و لم يهتموا بالورم، فنما وكبر وانتشر في البطن كله وقضى على حياة ذلك المريض المسكين. فهذا المثال ينطبق تماما على هؤلاء الذين يدعون في زعمهم أنهم ناصحون للسلطان.