كتاب البراءة — Page 301
كتاب البراءة ۳۰۱ أحوال الشمس والقمر والنجوم بواسطة المناظير، لا يتمكن من معرفة النظام الطبيعي لهذه الأشياء فحسب بل هو يُظهر بعض الأعمال عمليا مثل الله. في مثل هذه الحالة من الأمور الطبيعية اللازمة أن يظن ذلك الشخص الناقص العقل أن الناس يدعون الله تعالى بسبب جهلهم من أجل كل هذه الأشياء وهــذا سخف وباطل لأن الإنسان يستطيع إيجاد كل هذه الأمور بذكائه ودهائه. وهذا بتعبير آخر ادّعاء الألوهية بلا شك، الذي قد رسخ في قلوب الأوروبيين في العصر الراهن. دع عنك هؤلاء، فالملايين الآخرون ينظرون إليهم، بسبب بحوثهم في الطبيعة وإنجازاتهم العلمية المثيرة للعجب واختراعاتهم الغريبة وخططهم، نظرة تعظيم وكأنهم يُثبتون أنهم حائزون على جزء من الألوهية. فمما رأيناه بأم أعيننا أنه قد ذكر شيء من عظمة الله وقدرته أمام هندوســـــي حائز على منصب مرموق فقال بمنتهى الغيظ والغضب : "إن الناس حين يعجزون عن إدراك كنه الأشياء يبدأون ببيان قدرة الله، فقد أرى الإنجليز الألوهية بحيث أزالوا الحجاب عن القدرات. وإن البحوث في الطبيعة تمكن الإنسان من مرتبة الألوهية تدريجا". فهذا الهندوسي وصف الإنجليز بالآلهة، وإنما سبب ذلك أن صنائعهم الغريبة بدت له عظيمة لدرجة أن رأى وجود الله غير ضروري. وأرى أن هذا التأثير متفسٌ في المسلمين ولا سيما المتعلمين العلوم الحديثة؛ فقد ترسخت في قلوبهم عظمة الفلاسفة الأوروبيين لدرجة أن لو ذكر أمام أي منهم كذبًا على سبيل المثال: "أنه اكتشف في بلد أوروبي ما اكتشاف حديث؛ إذ يزرعون نواة المانجو بأسلوب علمي، ثم يُنبتونها وينمونها في اليوم نفسه باستخدام بعض المواد، فتُثمر في مساء ذلك اليوم نفسه، وتكون ثمرتها صالحة للأكل حتى المساء"؛ فقد لا يُنكر ذلك أي من المتعلمين هذه العلــــوم الحديثة. فكثير من السفهاء يقولون إنه لا مستحيل على الأوروبيين، ومن