كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 287 of 430

كتاب البراءة — Page 287

كتاب البراءة ۲۸۷ كل عصر، وكذلك جميع كبار فرقة المعتزلة والأئمة شهدوا على أن المسيح قد مات. وبعد كل هذا وذاك كم من الافتراء أن يوصف ذهاب عيسى العليا إلى السماء حيًّا والعودة منها بالعقيدة الإجماعية؟ كلا بل هي أفكار العامة في زمن تفشت فيه آلاف البدع في الدين، وكان هذا الزمن المتوسط قد سماه النبي ﷺ بالفيج الأعوج، وقد قال في حق أفراد الفيج الأعوج "ليسوا مني ولست منهم". . أي ليست لهؤلاء أي علاقة بي ولا لي أي علاقة بهم. إن هؤلاء نتيجة اعتناق عقيدة ذهاب عيسى العليا إلى السماء حيًّا ووجوده هناك حيًّا منذ ١٩ قرنا بجسمه المادي وعودته في زمن ما في المستقبل - قد خالفوا القرآن الكريم في أربعة مواضع، أولا: إن القرآن الكريم يصرح بكلمات واضحة بوفاة عيســى العليا كما مر بيانه. أما هؤلاء فيؤمنون بأنه حي. ثانيًا: يقول القرآن الكريم بكلمات واضحة وصريحة بأنه لا يستطيع أي إنسان العيش في أي مكان غير الأرض، كما ورد فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (الأعراف: ٢٦)، بينما يقول هؤلاء: "كلا بل يمكن أن يعيش الإنسان خارج هذه الأرض والغلاف الجوي كما يحيا عيسى العليا في السماء منذ ما يقارب ١٩ قرنا"؛ ومع أن أحدا من البشر لم يعش على الأرض رغم كونها مستقرا ومع تــــوفر وسائل الحياة فيها مدة ١٩ قرنًا منذ البدء إلى يومنا هذا، فكم ينافي نصوص القرآن الكريم الصريحة ما يصرّ عليه معارضونا بغير حق من اعتقاد حياة أحد في السماء لمدة ١٩ قرنا مع أن الإنسان لا يستطيع العيش هناك ولو قليلا بحسب البيان القرآني. ثالثا: يقول القرآن الكريم بجلاء بأن صعود أي إنسان إلى السماء ينافي سنة الله، حيث قال: قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رَسُولا) (الإسراء: ٩٤)، بينما يُصعد معارضونا عيسى العليا إلى السماء بجسمه المادي.